بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٩٦
أبي عمير بعدم إرساله إلاّ عن الثقة فهي تحتمل الشمول للمراسيل مع الواسطة كما تشمل المراسيل بلا واسطة.
ويمكن استظهار الشمول لهما معاً من عبارة الشيخ قدس سره وهي قوله: (وإذا كان أحد الراويين مُسنداً والآخر مُرسِلاً نُظر في حال المرسل، فإن كان ممّن يُعلم أنه لا يُرسل إلاّ عن ثقةٍ موثوق به فلا ترجّح لخبر غيره على خبره، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عُرفوا بأنهم لا يروون ولا يُرسلون إلاّ عمّن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم) [١] .
ووجه الاستظهار إطلاق كلامه في اعتبار الخبر المرسل إذا كان مرسله محمد بن أبي عمير أو من أضرابه من دون التفريق بين ما إذا كان إرساله بإبهام من يروي عنه مباشرة أو من يروي عنه بواسطة شخص مذكور اسمه في السند فإنه يصدق في كلتا الحالتين أنه المرسل للرواية.
ويمكن استظهار الشمول للنحوين من عبارة النجاشي أيضاً بقرينة ما مرّت الإشارة إليه في سبب وقوع الإرسال في روايات محمد بن أبي عمير وهو تلف كتبه أو إصابتها بالرطوبة في أيام محنته، فإنه يقتضي وقوع الإرسال فيها بكلا نحويه لا خصوص الإرسال بلا واسطة.
هذا.. ولكن يصعب الوثوق بكون الإطلاق في كلامي الشيخ والنجاشي مقصوداً لهما، ولا سيّما أن لازمه وثاقة مشايخ ابن أبي عمير مع الواسطة وهو بعيد، لأنه روى عن عددٍ كبير من الرواة يبلغون المئات وبينهم مائة شخص من أصحاب الصادق ٧ قد روى عنهم كتبهم [٢] ، ومن المؤكّد أن قسماً كبيراً من مشايخه كان لديهم روايات مع واسطة أو واسطتين أو أزيد عن المعصومين : ، والتأكد من وثاقة جميع هؤلاء يكاد
[١] عدّة الأصول ج١ ص١٥٤.
[٢] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص٤٠٤.