بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٩٤
قاله السيد الحكيم طاب ثراه، حيث أشكل عليه بأن المرسل في تلك الرواية هو الحسين بن عثمان لا ابن أبي عمير فعلى القول بحجّية مراسيل ابن أبي عمير إنما يُلتزم بحجّية ما يُرسله بنفسه وبلا واسطة لا ما يرويه عن ثقة وذلك الثقة يُرسله عن مجهول كما في المقام فإن مثل ذلك يُعدّ من مراسيل ذلك الثقة لا من مراسيل ابن أبي عمير كما لا يخفى [١] .
وجه النظر أن ظاهر التعبير المذكور ـ كما مرّ ـ هو كون المرسل ابن أبي عمير لا الحسين بن عثمان، وقد التزم أعلى الله مقامه بمثل ذلك في رواية لمحمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عمّن ذكره في كتاب الصلاة حيث قال: (إنها ليست مرسلة لابن أبي عمير وإنما هي مرسلة الراوي الذي نقلها عن ابن أبي عمير، ولم يذكر الراوي الأخير، وذلك لمكان قوله (عمّن ذكره) فإنه يدلّ على أن ابن أبي عمير قد ذكر الراوي عند روايته وإنما لم يذكره غيره ممّن روى عن ابن أبي عمير نسياناً أو لداعٍ آخر من الدواعي) [٢] .
فيلاحظ أنه قدس سره عدّ هذه الرواية من مراسيل الراوي عن ابن أبي عمير ولم يقبل في تلك الرواية أن تكون من مراسيل ابن أبي عمير مع وحدة التعبير الوارد فيهما.
(الثانية) : إن حجّية مراسيل ابن أبي عيمر مع الواسطة تبتني على أحد وجهين:
١ ـ أن يكون المعتمد في حجّية مراسيله هو ما ذكره الشيخ والنجاشي من عمل الأصحاب بها وسكونهم إليها، بغضّ النظر عن الوجه في ذلك بأن يُقال أن اتفاق الأصحاب على العمل بمراسيل ابن أبي عمير وسكونهم إليها يكفي في حصول الوثوق المعتبر في حجّية الرواية وإن لم يُعرف الوجه في تمييزه عن الآخرين في العمل بمراسيله.
[١] مستند العروة الوثقى كتاب الزكاة ج٢ ص١٣٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى كتاب الصلاة ج١ ص٢٤٤.