بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٩٣
ابن عثمان عمّن ذكره ما لفظه: (ولا يقدح إرساله فإن مرسله ابن أبي عمير الذي قيل أنه لا يروي ولا يُرسل إلاّ عن ثقة) [١] .
ويمكن المناقشة في هذا الوجه من جهتين:
(الأولى) : إنه لم يظهر كون المرسل في الرواية المبحوث عنها هو محمد بن أبي عمير، فإن التعبير المذكور فيها يُلائم أن يكون المرسل هو (محمد بن أبي حمزة)، ولذلك فلا يُحرز اندراجها في مراسيل ابن أبي عمير مع الواسطة ليُقال بحجّيتها.
ولذلك تأمل السيد الحكيم قدس سره في حجّية بعض ما يماثلها وهي مرسلة لابن أبي عمير عن حفص بن سوقة عمّن أخبره في باب الجنابة [٢] .
ونظير هذه المناقشة ما أفاده السيد صاحب نهاية المرام في روايةٍ لابن أبي عمير عن جميل عن بعض أصحابنا بأنّ الإرسال هنا إنما وقع من جميل لا من ابن أبي عمير [٣] ، وإن كان الأصح أن يقول أنه يُحتمل فيه ذلك كما لا يخفى.
ومنه يظهر الفرق بين الرواية المبحوث عنها في المقام والرواية التي ذكر السيد الحكيم قدس سره أنها من مراسيل ابن أبي عمير، فإن التعبير الوارد فيها هو: (ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان عمّن ذكره) وظاهره رجوع الضمير في قوله: (ذكره) إلى الحسين بن عثمان وكون القائل لهذا القول هو ابن أبي عمير فهو المرسل للرواية، وأما في محل الكلام فلم يظهر كونه المرسل للخبر.
وبذلك يتضح النظر فيما أفاده السيد الأستاذ قدس سره تعقيباً على ما
[١] مستمسك العروة الوثقى ج٩ ص٢٣٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج٣ ص١٩.
[٣] نهاية المرام ج١ ص١٨٢.