بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨٨ - ولفقهاء الجمهور فيه أربعة مواقف
النبي ٦ أنه قال: ((لا يأخذنّ أحدكم من طول لحيته ولكن من الصدغين)) [١] .
ولكن أورد الفتني هذا الخبر في تذكرة الموضوعات، وحكى أن في سنده مكذّبين ثم قال: بل وثّقهما البعض [٢] .
وأما بناءً على عدم تفسير (الإعفاء) بالإرسال وترك القصّ من اللحية فلا وجه لتحديدها بالقبضة لصدق الإعفاء بما دونها كما مرّ.
وقد استدلّ بعض القائلين بالقبضة بفعل عبد الله بن عمر أنه كان إذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه، كما حكاه ابن قدامة [٣] .
ولكن ذكر ابن حجر أنه ليس المراد أنه ـ أي ابن عمر ـ كان يقتصر على قدر القبضة من لحيته، بل كان يمسك عليها فيزيل ما شذّ منها فيمسك من أسفل ذقنه بأصابعه الأربعة ملتصقة فيأخذ ما سفل عن ذلك ليتساوى طول لحيته [٤] .
وعلّق البكري الشافعي على ما نُسب إلى ابن عمر من قصّ الزائد على القبضة بقوله: (قد ثبت في الصحيحين الأمر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شيءٍ منها وهذا مقدّم لأنه أصح، على أنه يمكن حمل الأول ـ أي فعل ابن عمر ـ على أنه لبيان أن الأمر بالتوفير للندب، وهذا أقرب من حمله على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود) [٥] .
هذا عن موقف فقهاء الجمهور من توفير اللحية زائداً على القبضة.
وأما فقهاء الإمامية:
[١] كنز العمال ج٦ ص٦٦٣.
[٢] تذكرة الموضوعات ص١٦٠.
[٣] المغني والشرح الكبير ج١ ص١٠٥.
[٤] فتح الباري ج١٠ ص٢٩٧.
[٥] إعانة الطالبين ج٢ ص٣٨٦.