بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨٧ - ولفقهاء الجمهور فيه أربعة مواقف
وقال ابن عابدين الحنفي: لا بأس بأن يقبض على لحيته فإن زاد على قبضته شيء جزّه كما في المنية وهو سنّة كما في المبتغى [١] .
وقال ابن عابدين أيضاً: والسنّة فيها القبضة وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على قبضته قطعه، كذا ذكره محمد في كتاب الآثار عن الإمام [٢] .
وينسجم مع هذا القول ما حكي عن مالك من أنه لا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيراً [٣] ، بناءً على ما ذكره بعضهم من أن مراده بلا بأس هو الاستحباب [٤] .
٣ ـ كراهة الأخذ وإن زاد على القبضة، حكاه ابن قدامة [٥] ، وصرّح به البكري الشافعي قائلاً: (إن ظاهر كلام أئمتنا كراهة الأخذ منها مطلقاً، وادعاء أنه يشوّه الخلقة ممنوع) [٦] .
٤ ـ عدم كراهة أخذ الزائد على القبضة، وهذا يظهر من عدد من فقهاء الحنابلة، ومنهم ابن مفلح حيث صرّح بأنه لا يكره أخذ ما زاد على القبضة ومثله ما ذكره مرعي بن يوسف والبهوتي [٧] .
هذا.. والذي يطابق النصوص المروية من طرق الجمهور هو عدم جواز الأخذ من اللحية وإن زاد على القبضة، بناءً على تفسير: ((إعفوا اللحى)) بعدم التعرّض لها كما صرّح به غير واحد منهم وقد مرّ.
ويوافقه ما رواه المتقي الهندي عن الخطيب عن أبي سعيد عن
[١] حاشية رد المحتار ج٢ ص٤٥٩.
[٢] حاشية رد المحتار ج٦ ص٧٢٧.
[٣] رسالة ابن أبي زيد ص٦٨٣، ولاحظ تنوير الحوالك ص٦٨٢.
[٤] الثمر الداني ص٦٨٣.
[٥] المغني والشرح الكبير ج١ ص١٠٥.
[٦] إعانة الطالبين ج٢ ص٣٨٦.
[٧] المبدع ج١ ص١٠٥، دليل الطالب ج١ ص٨، كشف القناع ج١ ص٨٧.