بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨٤
هو الزائد على حدّ القبضة، وعندي في جواز أخذ ما كان دون حدّ القبضة ولايضرّ أخذه بصدق اللحية إشكال، ورخّصت في الرجوع إلى الغير في ذلك) [١] .
ويمكن الاستدلال للوجوب بوجهين:
(أحدهما): قوله ٦ : ((إعفوا اللحى)) بناءً على تفسير الإعفاء بعدم التعرّض للّحية وترك الأخذ منها، فإنه إنما ثبت تقييد إطلاقه بما دلّ على جواز قصّ الزائد من القبضة، فيبقى وجوب الإعفاء إلى حدّ قبضة اليد خالياً عن المعارض.
ولكن هذا الوجه ضعيف، لما مرّ من أن الإعفاء إنما يدلّ على التوفير والتكثير، وهو يصدق بما دون القبضة بلا إشكال، خصوصاً بناءً على كون مبدأ احتساب القبضة مما تحت الذقن.
(ثانيهما): قوله ٧ : ((وأما من مقدّمها فلا يأخذ)) فإنه يدلّ على النهي عن الأخذ من مقدّم اللحية، ولا بدّ من تقييده بما دلّ على جواز الأخذ فيما إذا كان زائداً على قبضة اليد، فيبقى الباقي مشمولاً للنهي عن الأخذ منه، وظاهر النهي هو التحريم.
وهذا الوجه لا بأس به في حدّ ذاته لو تمّ اعتماد الخبر سنداً، وقد مرّ الكلام حوله.
ولكن لما كانت سيرة المتشرّعة المتصلة بعصر المعصومين : قائمة على عدم الالتزام بإرسال اللحية إلى حدّ القبضة ـ ولا سيّما بناءً على أن مبدأها مما تحت الذقن ـ كان ذلك قرينة قاطعة على كون النهي المذكور تنزيهياً، فإنه لو وجب إرسال اللحية إلى حدّ القبضة لظهر ذلك وبان وعرفه الجميع ولم يتخلّف المسلمون في عصر صاحب الرسالة وما بعده عن إرسال لحاهم إلى هذا الحدّ مع أن المسلّم خلاف ذلك من كثيرٍ منهم.
[١] المجموعة الاستفتائية ج٣ ص١٤.