بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨٠ - (الأمر الثالث) لا إشكال في جواز حلق اللحية عند طروّ العناوين الثانوية المرخّصة في ارتكاب المحرمات كالضرر والحرج الشديد الذي لا يُتحمّل عادة
(الأمر الثاني): قد تقدّم أن جمعاً من الفقهاء المتأخّرين ومنهم السيد الأستاذ قدس سره وبعض أعلام تلامذته لم يفتوا بحرمة حلق اللحية، بل احتاطوا في المسألة فيتسنّى لمقلّديهم الرجوع إلى فقيه آخر.
فإذا لم يوجد في الأحياء من يكون مؤهّلاً للرجوع إليه من القائلين بالجواز فهل للمكلف الرجوع إلى بعض الفقهاء الراحلين كالمرحوم الشيخ عباس الرميثي قدس سره أو لا؟
يبتني جواز ذلك على أمرين:
أحدهما: أن لا يوجد فقيه يفتي بحرمة الحلق ويكون أعلم من الفقيه المفتي بحلّيته، وإلاّ لم يجز الرجوع إلى القائل بالحلية، بناءً على ما هو الصحيح من عدم حجية فتوى غير الأعلم في مورد مخالفته لفتوى الأعلم.
وثانيهما: جواز تقليد الفقيه المتوفّى ابتداءً.
وقد بحثت هذه المسألة بصورة موجزة في الملحق الأول لهذه الدراسة فليُلاحظ [١] .
(الأمر الثالث): لا إشكال في جواز حلق اللحية عند طروّ العناوين الثانوية المرخّصة في ارتكاب المحرمات كالضرر والحرج الشديد الذي لا يُتحمّل عادة.
وقد صرّح بذلك فقهاء الفريقين:
قال السيد الحكيم قدس سره: يحرم حلق اللحية إلاّ إذا كان ترك الحلق يوجب سخرية ومهانة شديدة لا تتحمّل عند العقلاء فيجوز حينئذٍ [٢] .
وقال الرعيني المالكي: إذا دعت ضرورة إلى حلق اللحية لمداواة ما تحتها من جرح أو دمل أو نحو ذلك جاز الحلق [٣] .
[١] لاحظ ص٣٤٥.
[٢] منهاج الصالحين ج٢ ص١٢.
[٣] مواهب الجليل ج١ ص٣١٣.