بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٦٨ - (الجهة الثانية) دلالتها
الشريعة الإسلامية لا يمكن الاعتماد على الاستصحاب في ثبوت هذا الحكم فيها.
يبقى الإيعاز إلى أن هناك حديثاً آخر يُستفاد منه حرمة حلق اللحية على قوم لوط، ويدلّ في الوقت نفسه على حرمته على الأُمة الإسلامية فلا حاجة معه إلى الاستصحاب.
وهذا الحديث مروي من طرق الجمهور، وقد أثبته المحدّث النوري عن الجامع الصغير للسيوطي عن ابن عساكر عن الحسن بن علي ٨ عن النبي ٦ أنه قال: ((عشر خصال عملها قوم لوط بها أُهلكوا (إلى أن قال) وقص اللحية وطول الشارب)) [١] .
وقد تبعه في ذلك عدد من الأعلام، منهم العلامة البلاغي والسيد حسن الصدر قدس سرهما [٢] ، ولكن الموجود في الجامع الصغير للسيوطي روايته عن ابن عساكر عن الحسن مرسلاً [٣] .
والمقصود بـ (الحسن) هو الحسن البصري، كما نصّ على ذلك المناوي في شرح الجامع الصغير [٤] .
والحديث موجود في تاريخ ابن عساكر مرويّاً عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال: قال رسول الله ٦ : ((عشر خصال عملها قوم لوط بها أُهلكوا وتزيدها أُمّتي بخلّة: إتيان الرجال بعضهم بعضاً ورميهم بالجلاهق والخذف ولعبهم بالحمام وضرب الدفوف وشرب الخمور وقص اللحية وطول الشارب والصفير والتصفيق ولباس الحرير، وتزيدها أمّتي بخلّة إتيان النساء بعضهن بعضاً)) [٥] .
[١] مستدرك الوسائل ج١ ص٤٠٧.
[٢] الرسائل الأربعة عشرة ص١٤٥، الغالية ص٩.
[٣] الجامع الصغير ج٢ ص٩٩.
[٤] فيض القدير ج٤ ص٤١٨.
[٥] تاريخ مدينة دمشق ج٥٠ ص٣٢١.