بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٦٥ - شهرتها ومعروفيتها بل وثق بها لبعض الشواهد والقرائن
على الرواية بناءً على نقل الصدوق قدس سره.
ولكن يمكن أن يقال أن مقتضى سياق الرواية وجود الجملة المذكورة فيها، لأن المراد بجند بني مروان هو قوم من الأمم السابقة كما نصّ عليه العلامة المجلسي [١] فلا بدّ من افتراض تعرّضهم للمسخ ليصحّ توجيه الخطاب لباعة الجرّي وأمثاله بقوله: (يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان) أي ويا بياعي جند بني مروان.
إلاّ أن يقال أنه لم يثبت كون المراد بجند بني مروان بعض الأمم السابقة، بل هذا بعيد إذ لا يُعرف في الأمم الماضية من يُسمّى بذلك، ولعلّ الأقرب أن يكون المراد بهم جند المروانيين من خلفاء بني أمية الذين أخبر الإمام ٧ في مقام آخر بأنهم سيحكمون الأمة الإسلامية قائلاً بشأن مروان بن الحكم: ((هو أبو الأكبش الأربعة وستلقى الأُمة منه ومن ولده يوماً أحمر)) [٢] .
وعلى ذلك فقوله ٧ : ((جند بني مروان)) عطف على قوله: ((بياعي مسوخ بني إسرائيل)) فكأن مقصود الإمام ٧ أن باعة الجرّي ونحوه من السمك المسوخ سيصبحون من جند بني مروان عند استيلائهم على الحكم، ومن سمات جنودهم أنهم يحلقون اللحى ويفتلون الشوارب.
ولكن يُلاحظ أنه على هذا التقدير كان المناسب أن يقول ٧ : (هم أقوام يحلقون اللحى ويفتلون الشوارب) بصيغة المضارع لا الماضي كما هو الموجود في الرواية، مضافاً إلى أنه لم يثبت تاريخياً أن جند بني مروان الأمويين كانوا يحلقون اللحى ويفتلون الشوارب فتأمل [٣] .
[١] مرآة العقول ج١ ص٢٥٤.
[٢] نهج البلاغة ص١٥٠.
[٣] في دعائم الإسلام ج١ ص١٢٤ عن الباقر ٧ أنه قال: ((إحفوا الشوارب فإن أُمية لا تحفي شواربها) ) .