بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٤٩ - (الجهة الرابعة)
الدعوة حيث كان عدد المسلمين قليلاً وأما بعد ذلك فقد صار مباحاً غير مندوب.
وهذا ما فهمه ابن أبي الحديد أيضاً [١] ، إلاّ أنه ردّ عليه المحقّق التُستري قدس سره قائلاً: ((إن غاية ما يدلّ عليه كلامه ٧ هو رفع الإيجاب وأما عدم الاستحباب فلا)) [٢] ولكن هذا الردّ غير تام، لما تقدّم من دلالة الحديث النبوي على استحباب الخضاب دون وجوبه، فمقتضى الكلام المنسوب إلى الإمام ٧ نفي استحبابه بعد ازدياد عدد المسلمين.
وبذلك يظهر أن ما نُسب إليه ٧ لا ينسجم مع ما ورد في النصوص الكثيرة من الحثّ على الخضاب وكونه من السنّة كمعتبرة حفص الأعور قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن خضاب اللحية والرأس أمن السنّة؟ فقال: ((نعم)) قلت: إن أمير المؤمنين لم يختضب، فقال: ((إنما منعه قول رسول الله ٦ : إن هذه ستخضب من هذه)) [٣] .
وفي معتبرة الحسن بن الجهم قال: دخلت على أبي الحسن ٧ وقد اختضب بالسواد، فقلت: أراك اختضبت بالسواد! فقال: ((إن في الخضاب أجراً)) [٤] .
ومن طرق الجمهور خبر ابن عباس عن النبي ٦ أنه قال: ((اختضبوا بالحنّاء فإن الملائكة تستبشر بخضاب المؤمن)) [٥] .
وفي خبر أنس أن النبي ٦ قال: ((غيّروا الشيب، وإن أحسن ما غيّرتم به الشيب الحنّاء والكتم)) [٦] .
[١] شرح نهج البلاغة ج١٨ ص١٢٢.
[٢] بهج الصباغة ج٢ ص٤٨٣.
[٣] الوسائل ج١ ص٤٠٣ ح١.
[٤] الوسائل ج١ ص٤٠٤ ح١.
[٥] كنز العمال ج٦ ص٦١٦.
[٦] مجمع الزوائد ج٥ ص١٦٠.