بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٤٧ - (الجهة الرابعة)
١ ـ رواية جابر عن أبي جعفر عن علي بن الحسين ٧ قال: ((أمر رسول الله ٦ في غزوة غزاها أن يختضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين)) [١] .
٢ ـ رواية سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن ٧ قال: ((الخضاب بالسواد زينة للنساء ومكبتة للعدو)) [٢] .
٣ ـ رواية أبي الحكم في من خضّب بالسواد وجاء إلى النبي ٦ فقال: ((نور وإسلام.. وهيبة في قلوب عدوكم)) [٣] .
٤ ـ ومن طرق الجمهور خبر صهيب الخير قال: قال رسول الله ٦ : ((إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد، أرغب لنسائكم فيكم وأهيب لكم في صدور عدوكم)) [٤] .
وبناءً على هذا الوجه يكون قوله ٦ : ((ولا تشبّهوا باليهود)) عقيب أمره بتغيير الشيب مسوقاً للتوضيح أو نحوه ـ مما مرّ ذكره ـ لا مقصوداً بالإفادة أساساً أي ليس لإفادة حرمة التشبّه باليهود في عدم استعمال الخضاب بغرض تميز المسلمين عنهم في ذلك ـ ليُقال أن نظيره يجري في محلّ البحث ـ بل يكون المقصود بالإفادة هو الأمر بتغيير الشيب، غاية الأمر أنه قد ثبت بما ورد في نهج البلاغة أن تغيير الشيب لم يكن مطلوباً بعنوانه بل من حيث أنه يوجب مهابة المسلمين في عيون أعدائهم، وهذا وإن كان على خلاف ظاهر الدليل الوارد بشأنه ـ لأن ظاهر كل دليل هو أن العنوان الوارد عليه الحكم في لسانه هو موضوعه في وعاء التشريع بنفس عنوانه لا بتوسّط انطباق عنوان آخر عليه ـ ولكن لا ضير في الالتزام به مع قيام القرينة عليه، وهي مفقودة في محلّ البحث، بل لا يصحّ فيه على الوجه المذكور كما هو واضح.
[١] الوسائل ج١ ص٤٠٤ ح٢.
[٢] الوسائل ج١ ص٤٠٥ ح٦.
[٣] الوسائل ج١ ص٤٠٣ ح١.
[٤] سنن ابن ماجة ج٢ ص١١٩٦.