بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٤٣ - (الجهة الرابعة)
(الثالث): أن يكون الحكم هو وجوب إحفاء الشارب وإعفاء اللحية، ويكون النهي عن التشبّه لبيان أمرٍ آخر، ومن الأمور المحتملة لذلك ما يأتي:
أ ـ توضيح المراد بالإحفاء والإعفاء، بالإيعاز إلى الحالة المعاكسة لهما المحسوسة للمخاطَبين، نظير قول المعلّم لبعض تلاميذه: (اجتهد في دروسك ولا تكن مثل فلان) مسمّياً أحد التلاميذ الآخرين ممن لا يجتهد ويُعرف بالإهمال في أداء واجباته المدرسية.
ب ـ تحديد المقصود بالإحفاء والإعفاء، فإن المجوس لما كانوا يعفون شواربهم ويطيلونها ويحلقون لحاهم أو يقصّونها شبيهاً بالحلق أراد ٦ بقوله: ((ولا تشبّهوا بالمجوس)) أن المراد بإحفاء الشارب ما يقابل فعل المجوس في إطالته لا الإحفاء بحدٍّ يشبه الحلق، كما أن المراد بإعفاء اللّحية ما يقابل فعلهم في حلقها أو تقصيصها لا الإفراط في إطالتها.
ج ـ مزيد الحثّ على الإحفاء والإعفاء، من حيث أن فيهما مخالفة للكفار وفي تركهما تشبّهاً بهم في الزيّ والهيئة، فهما بالإضافة إلى مطلوبيّتهما الذاتية مطلوبان بعنوانٍ ثانوي، إذ أن الاختلاف في الزيّ من أسباب ضعف الارتباط بهم مما يقلّل من احتمال التأثّر بعقائدهم وأخلاقهم.
د ـ بيان الحكمة في الأمر بالإعفاء والإحفاء، والمقصود بالحكمة ـ التي قد يُعبّر عنها بعلّة التشريع في مقابل علّة الحكم ـ المصلحة أو المفسدة الملحوظة في إنشاء الحكم من غير أن يدور مدارها وجوداً وعدماً، نظير الإحساس بجوع الفقراء في تشريع الصوم، وعدم تداخل الأنساب في تشريع العِدّة، فكأن الحكمة في تشريع الإحفاء والإعفاء هو أن لا يتشبّه المسلم بالمجوسي في شمائل وجهه.
هذه وجوه ثلاثة في معنى الحديث الشريف: ثبوت وجوب الإعفاء وحرمة التشبّه معاً، أو ثبوت الأول دون الثاني، أو عكس ذلك.