بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٤٢ - (الجهة الرابعة)
فلا ضير في تعدّده ولا مانع من الالتزام به حيث يساعد الدليل كما في المقام، فإن كون الاعتبار خفيف المؤنة لا يُنافي امتناع صدوره من الحكيم للزوم اللغويّة.
هذا ولكن يرد على البيان المذكور بأنه إنما يتمّ في مثل تعلّق الوجوب بفعل وتعلّق الحرمة بالفعل المضاد له بعنوانه، وأما مع تعلّق الحرمة بعنوانٍ آخرٍ ينطبق على بعض حصص الفعل المضاد فلا إشكال في ذلك.
مثلاً صيام شهر رمضان واجب، فإذا حلف المكلّف على عدم الإفطار فيه يصبح الإفطار محرّماً عليه ولكن لا بعنوانه، بل من حيث كونه موجباً لحنث اليمين، ولا ضير في ذلك.
والمقام من هذا القبيل، فإن الوجوب متعلّق بإعفاء اللحية، والحرمة لم تتعلّق بالحلق أو التقصيص بعنوانهما بل بالتشبّه بالمجوس في ذلك، ولا مانع من ثبوت الحكمين، لوجود مصلحة ملزمة في الإعفاء وإن لم يكن في تركه تشبّه بالمجوس ووجود مفسدة ملزمة في التشبّه بهم في حلق اللحية مع غضّ النظر عن المصلحة الملزمة في الإعفاء نفسه، فإذا لم يعف المكلف لحيته بل قصّها، فإن كان فيه تشبّه بالكفار كان آثماً من جهتين وإن لم يكن فهو آثم من جهة واحدة، كما هو الحال بالنسبة إلى المفطر في شهر رمضان فإنه مع الحلف على ترك الإفطار يكون آثماً من جهتين وإلاّ فمن جهة واحدة فتأمل.
(الثاني) : أن يكون الحكم هو حرمة التشبّه بالكفار في حلق لحاهم وتوفير شواربهم، ويكون قوله ٦ : ((احفوا الشوارب واعفوا اللحى)) مسوقاً لبيان ما يحرم التشبّه فيه، فبدلاً عن أن يقول ٦ : ((لا تشبهوا بالمجوس في إعفاء الشوارب وحلق اللحى)) قال باللفظ الوارد في الحديث، حيث يُفهم منه مورد التشبّه الممنوع بقرينة المقابلة، فالحكم هو حرمة التشبّه لا غير، أما الجملة الأولى فهي في صورة الأمر، والمراد التفهيمي منها هو مجرّد بيان ما يتعلّق به التشبّه الممنوع.