بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٤٠ - (الجهة الرابعة)
بالمجوس، فلا دلالة في الرواية على حرمة حلق اللحية في حدّ ذاته.
وهذا الوجه ذكره السيد الأستاذ قدس سره [١] .
و (رابعاً): إنه لا موضوع للتشبّه بالكفّار في حلق اللحى في هذا العصر، فإن غالب الرجال المسلمين يحلقون لحاهم كما يفعله غالب الرجال من غير المسلمين، بخلاف ما كان عليه الحال في زمن النبي ٦ إذ لم يكن حلق اللحى متعارفاً عند العرب ومعظم الأمم الأخرى، فكان في حلق اللحية تشبّه بمن يفعله من غير المسلمين وأما في هذا العصر فلا تشبّه بهم لفرض عدم تميّزهم عن غيرهم في القيام بذلك.
وهكذا يتّضح أنه على تقدير اشتمال الحديث الشريف المتضمّن للأمر بإعفاء اللحى على النهي عن التشبّه بالمجوس لا يكون مجال للاستدلال به على وجوب إعفاء اللحية أو حرمة حلقها، بخلاف ما لو كان خالياً من هذه الزيادة، وحيث أنه لم يثبت وروده خالياً منها بطريق معتبر، وإنما كان الوجه في الاعتماد عليه هو الاطمئنان بأصل صدور مضمونه عن النبي ٦ نظراً إلى كثرة طرقه وتنوّعها لا يتمّ الاستدلال به في المقام.
(أقول): إن الأمر بإعفاء اللحى لو لوحظ بمفرده فهو ظاهر إما في وجوب توفير اللحية وتكثيرها أو في حرمة حلقها وتقصيصها بحيث لا يبقى منها إلاّ مقدار قليل.
ومبنى الاحتمال الثاني هو أن الإعفاء عنوان يُنتزع من عدم حلق اللحية وتقصيصها إذا كانت بحيث تنمو وتتكاثر لو خلّيت ولم تقصّ أو تُحلق، نظير قولنا: (فلان أطلق كلامه) فإن الإطلاق يُنتزع من عدم التقييد في الموضع القابل له فيعدّ فعلاً مع أنه في واقعه ليس إلاّ تركاً في الموضع القابل للفعل أي التقييد، ومتى ما كان متعلّق الأمر ترك فعل فمرجعه لبّاً إلى النهي عن ذلك الفعل، نظير: (اجتنب عن لحم الأرنب) فإن الترك لا
[١] مصباح الفقاهة ج١ ص٢٥٩.