بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٣٨ - (الجهة الرابعة)
(الجهة الرابعة)
إن الأمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى قد عُقّب في بعض النصوص بالنهي عن التشبّه باليهود كما في مرسلة الصدوق في الفقيه وخبر أنس باللفظ الوارد في البيان والتعريف، وعُقّب بالنهي عن التشبّه بالمجوس في بعض النصوص الأخرى كما في رواية علي بن غراب المروية بطريق الصدوق وخبر أبي هريرة المروي في صحيح مسلم، وبعض النصوص المروية بطرق الجمهور خالية عن الإضافة بما ذكر أو نحوه وبعضها الآخر تشتمل على الأمر بمخالفة المشركين أو أهل الكتاب وشبه ذلك.
فإن كان الصادر من النبي ٦ هو اللفظ الخالي من الإضافات أمكن القول بظهوره في وجوب إعفاء اللحية، وكذلك إذا كان باللفظ المشتمل على النهي عن التشبّه باليهود الذين هم ـ كما قيل ـ كانوا لا يأخذون من لحاهم بل يطيلونها، فإن النهي عن التشبّه بهم عقيب الأمر بإعفاء اللحى يمكن أن يُفسّر ـ كما ذكر ذلك عدد من المحقّقين منهم السيد الداماد والفيض الكاشاني والعلامة البلاغي [١] ـ بإرادة عدم تطويل اللحية بمقدار ما يطيلها اليهود، بل الاقتصار على مقدار القبضة ونحو ذلك.
وأما لو كان اللفظ الصادر منه ٦ مشتملاً على النهي عن التشبّه بالمجوس أو الأمر بمخالفتهم وهم الذين كانوا يحلقون لحاهم أو ينتفونها ـ كما ورد في غير واحد من الروايات ـ فيمكن أن يقال أنه يكون ظاهراً عندئذٍ في كون الأمر بإعفاء اللحية بملاك عدم التشبّه بالمجوس أو بملاك مخالفتهم، وعليه فلا يتمّ الاستدلال لوجوه:
(أولاً): إن التشبّه بغير المسلمين في الزيّ والصورة ليس حراماً، قاله محمد رشيد رضا وأضاف: ولذلك يجوز لبس ملابسهم إذا لم تكن من الملابس الدينية، وقد كان النبي ٦ يلبس زيّ قومه المشركين في عامة أيام
[١] اثنا عشر رسالة ج٣ ص١٠٤، الوافي ج٤ ص٩٩، الرسائل الأربعة عشرة ص١٤٢.