بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٣٧ - (الجهة الثالثة)
أ ـ إن ورود الأمر بشيء رديفاً للأمر الاستحبابي يمنع من انعقاد ظهوره في الوجوب، فلا ينافي استفادة الوجوب من ظاهر دليلٍ آخر.
ب ـ إنه يوجب ظهور الأمر الأول في الاستحباب أيضاً، فلو ورد ما ظاهره الوجوب يكون معارضاً لهذا الدليل.
ويظهر من المحقّق الأصفهاني قدس سره أن القائل بقرينيّة السياق إنما يدّعيها على الوجه الأول [١] .
ولكن يمكن تقريب الوجه الثاني بأن مبنى قرينيّة السياق هو دعوى أن التناسب العُرفي يقتضي أن تكون المذكورات في عدادٍ واحد على نسقٍ واحد من حيث الحكم أيضاً، إلاّ مع ورود دليلٍ أقوى على خلاف ذلك، فلو ثبت إرادة الاستحباب من الأمر المتعلّق ببعضها فالمناسب أن يكون هو المراد من الأوامر المتعلّقة بالبقيّة ما لم يرد دليل أقوى يقتضي إرادة الوجوب منها.
ويلاحظ على هذا التقريب أن التناسب المذكور ليس بحدٍّ يشكّل قرينة صارفة لظهور الأمر في الوجوب إلى الاستحباب، بل أقصى ما يصحّ أن يدّعيه القائل بقرينيّة السياق أنه يوجب المنع من انعقاد ظهوره في الوجوب فتأمل.
ويظهر الفرق بين الوجهين في محلّ البحث فيما لو تمّ ظاهر دليل آخر في وجوب إعفاء اللحية، فإنه بناءً على الوجه الأول لا مانع من الأخذ بمقتضى هذا الدليل الثاني، بخلاف الحال على الوجه الثاني فإنه يقع التعارض بين ظاهر الدليلين.
ومهما يكن فقد تبيّن بما تقدّم أن المناقشة في دلالة قوله ٦ : ((إعفوا اللحى)) على حرمة حلق اللحية لوقوعه في سياق الأمر بإحفاء الشوارب غير تامة.
[١] صلاة الجماعة ص١٨٠.