بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢١٠ - المذهب الشافعي
ولكن نقل البكري (ت١٣١٠) أن المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام وابن حجر والرملي والخطيب وغيرهم الكراهة، وقال: وعبارة ابن حجر في التحفة هكذا: فرع: ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالاً مكروهة منها نتفها وحلقها وكذا الحاجبان، ولا ينافيه قول الحليمي: لا يحلّ ذلك، لإمكان حمله على أن المراد نفي الحلّ المستوي الطرفين، والنصّ على ما يوافقه إن كان بلفظ (لا يحلّ) يحمل على ذلك، أو (يحرم) كان خلاف المعتمد [١] .
ولكن اعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بما سبق من روايته النصّ عن الشافعي في الأُم على تحريمه [٢] .
ويمكن أن يضاف إلى ذلك: بأنه كما يمكن تأويل (لا يحل) بما لا ينافي الكراهة التنزيهية كذلك يمكن أن تحمل الكراهة في كلمات بعض متقدّمي الشافعية على الكراهة التحريمية، بل لعلّ هذا أولى.
قال ابن قيّم الجوزية: قد غلط كثير من المتأخّرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب تورّع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وإطلاقهم لفظ الكراهة، فنفى المتأخّرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفّت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى، وهذا كثير جداً من تصرّفاتهم، فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة.
وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين: أكرهه ولا أقول هو حرام، ومذهبه تحريمه، وإنما تورّع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان.
[١] إعانة الطالبين ج٢ ص٣٤٠.
[٢] المصدر نفسه.