بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٠٦ - المذهب الإمامي
هذا.. ولم أجد فيمن يُعتدّ بقوله من فقهاء الإمامية من اختار صريحاً جواز حلق اللحية سوى بعض تلامذة فقيه عصره الشيخ محمد رضا آل ياسين قدس سره وهو العلامة الفقيه الشيخ عباس الرميثي (ت١٣٧٩) فقد حُكي عنه القول بكراهة الحلق دون حرمته [١] .
نعم احتاط في المسألة بعض المتأخّرين، ومنهم السيد الأستاذ قدس سره وعدد من أعلام تلامذته.
وتوهّم بعضهم أن الوجه في ذلك منحصر في رعاية عدم مخالفة ارتكازات المتشرّعة القائمة على حرمة الحلق مع الاعتراف بعدم وفاء الأدلّة بثبوتها، وقد زعم هذا البعض نظير ذلك في موارد أُخرى من الاحتياطات الوجوبية للسيد الأستاذ وعدد آخر من الفقهاء قدس الله أسرارهم.
ولكنه بعيد عن الصواب جداً، فإن من دأب الفقهاء أعلى الله كلمتهم الاحتياط الوجوبي في بعض المسائل مع قيام الحجّة فيها على الحكم الإلزامي، وذلك لأسباب مختلفة منها رعاية حال المكلّفين كما في المسائل التي تعمّ بها البلوى ويكون الحكم الإلزامي فيها موجباً للوقوع في العسر والحرج مع وجود القائل بالحكم الترخيصي ممّن يُعتدّ بقوله ويمكن الرجوع إليه، فيُلاحظ أن منهم من يحجم عن الفتوى بالحكم الإلزامي ويكتفي ببيان طريقة الاحتياط ليفتح الطريق أمام مقلّديه في الرجوع إلى الغير تجنّباً عن الوقوع في الحرج والمشقّة، مع معذوريتهم أمام الله تبارك وتعالى.
ويمكن أن يُعدّ من موارد ذلك:
١ ـ احتياط السيد الأستاذ قدس سره في مسألة ستر المرأة وجهها وكفّيها عن الناظر الأجنبي مع تماميّة الدليل عنده على وجوب الستر [٢] .
[١] يجدر الإشارة إلى ما ذكر في طبقات أعلام الشيعة ج١ ق٣ ص٩٤٢ من أن الشيخ محمد صالح الجزائري (ت١٣٦٦) كان عالماً فاضلاً له اطّلاع في اللغة وأخبار العرب وأشعارهم ومن آثاره رسالته في كراهية حلق اللحية.
[٢] لاحظ منهاج الصالحين ج٢ ص٢٦٠ م١٢٣٣، مباني العروة الوثقى كتاب النكاح ج١ ص٦٤.