بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٠٥ - المذهب الإمامي
إخفاء الأحكام التي لا مساس لها بهذا الجانب مباشرة، وإن كان أولئك الحكّام يتجاهرون بمخالفتها.
ومن هنا نجد أن الشيخ البهائي (ت١٠٣٠) المعاصر لعباس الأول والسيد الداماد (ت١٠٤١) المعاصر له ولولده شاه صفي قد صرّحا بحرمة حلق اللحية ولم يُلاحظا التقية في ذلك.
ثم إنّ ممن قد يُستظهر من عبارته التردّد في حرمة حلق اللحية فخر الدين الطريحي (ت١٠٨٥) المعاصر للمجلسيين فإنه قال في مجمع البحرين ما لفظه: (وفي كراهة حلق اللحى وتحريمه وجهان، وأما تحسينها فحسن) [١] .
ولكن يمكن أن يُقال أنه ليس في كلامه ما يدلّ على التردّد في حرمة الحلق بل مجرد عدم إبداء الرأي فيها ولعلّه بالنظر إلى خروجه عن موضوع كتابه فإنه كتاب لغة لا فقه.
وربما يُنسب [٢] جواز حلق اللحية إلى السيد محمد مهدي بحر العلوم قدس سره استناداً إلى ما ورد في منظومته الفقهية (الدرّة النجفية) من قوله:
وحلقه [٣] أولى وإن الأصلحا * * * في الشارب الحفّ كإعفاء اللحى
وحدّه القبضة في الإخبار * * * فما يزيد فهو ورد النار [٤]
ولكن من الواضح أن حكمه طاب ثراه بأصلحية إعفاء اللحية كحفّ الشارب لا يدلّ على الترخيص في حلقها، فإن الإعفاء هو التعبير الوارد في النص، وقد مرّ الإيعاز إلى الخلاف في تفسيره، ولا دليل على أنه أراد به ما يُقابل الحلق، بل يجوز أنه قصد به الإرسال وحدّده في البيت الثاني بمقدار القبضة، فلا تعرّض في كلامه لحكم الحلق أصلاً فتدبر.
[١] مجمع البحرين ج١ ص١٠٤.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ج١ ص١٩٨ الهامش.
[٣] أي حلق الرأس.
[٤] الدرّة النجفية ص٥٩.