بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٠٠ - المذهب الإمامي
الصدوق (ت٣٨١) أورد في كتابه من لا يحضره الفقيه ـ الذي هو كتاب فقه وفتوى كما هو كتاب حديث ورواية ـ حديثين مما استدلّ بهما على حرمة حلق اللحية: أحدهما قوله ٦ : ((حفّوا الشوارب واعفوا اللّحى ولا تشبّهوا بالمجوس)) والآخر قوله ٦ : ((إن المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم وإنّا نجزّ الشوارب ونعفو اللحى وهي الفطرة)) [١] .
ولكن دلالتهما على حرمة الحلق تبتني على أن يكون الإعفاء فيهما في مقابل الحلق ونحوه لا بمعنى عدم التعرّض للحية بالقصّ والتقصير كما فهمه جمع من فقهاء الفريقين.
وقد ارتضى الصدوق نفسه في كتابه (معاني الأخبار) عند إيراد الحديث الأول ما ذكره الكسائي وأبو عبيد من تفسير الإعفاء بـ (الإكثار) [٢] ، ويحتمل أنه فهم من الإكثار معنى التطويل إلى حدّ القبضة ونحوها، فيكون محمولاً على الاستحباب كما سيأتي.
وبالجملة ليس في كلام الصدوق في الفقيه دلالة واضحة على تحريم حلق اللحية فلا يتسنّى نسبته إليه فتدبر.
[١] من لا يحضره الفقيه ج١ ص٧٦.
[٢] معاني الأخبار ص٢٩١.