بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٩٧ - لمحة تاريخية عن اللحية
وحكى ابن كثير في حوادث عام (٦٥٥هـ) أن جماعة الفقراء الحيدرية كانوا يقصّون لحاهم لمتابعة شيخهم حيدر حين أسره الملاحدة فقصّوا لحيته.
وذُكر أيضاً في حوادث سنة (٧٦١) أن الملك الناصر حتّم على الصوفية القلندرية ـ أتباع يوسف القيمني ت٦٥٧ ـ أن يتركوا حلق لحاهم وألزمهم بزيّ المسلمين وترك زي الأعاجم والمجوس.
وكان حلق اللحية ـ كلاً أو بعضاً ـ من أساليب إيقاع العقاب بالمجرمين ومَن بحكمهم، ولذلك سبق تاريخي فقد قام العمونيون بحلق النصف من لحى رسل داود لجعلهم أضحوكة أمام الناس كما ورد في عدد من المصادر التاريخية.
وفي التاريخ الإسلامي عشرات الوقائع التي تحكي حالات مماثلة لذلك، منها أن الحجاج كتب إلى محمد بن القاسم الثقفي أن ادعُ عطيّة بن سعد العوفي فإن سبّ علي بن أبي طالب وإلاّ فاضربه أربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته، فأحضره فأبى أن يفعل فصنع به ذلك!!
وكيف كان فقد ظلّ المسلمون على دأبهم في إعفاء اللحى وعدم حلقها في ظلّ مختلف الحكومات التي تعاقبت على بلادهم، وأول من خالف هذه العادة هو السلطان العثماني سليم الفاتح (١٥١٢ ـ ١٥٢٠م) حين حلق لحيته وأمر رجاله بذلك فوقع أمره كالصاعقة على المسلمين، وعندما احتجّ شيخ الإسلام على ذلك أجابه مازحاً: ((لقد حلقت لحيتي كي لا يكون للوزير شيء يقودني به)) ولكن لم يطل حلق اللحى فعاد الناس إلى إرسالها واستمرّ الحال على هذا المنوال إلى أواخر الدولة العثمانية.
يقول الأستاذ بهنام أبو الصوف: انتشرت عادة حلق اللحى في صفوف المسلمين أيام بدء العدّ التنازلي لمقوّمات الدولة العثمانية، فبعد هوان أمرها أخذت الجمعيات التبشيرية تفد إلى عاصمة الخلافة الإسلامية ثم فتحت الأبواب أمام مجاميع الطلاب والراغبين في مواكبة التيارات