بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٨٤ - تمهيد
الوصول إلى ما وصلوا إليه من تقدّم علمي إلاّ بمتابعتهم في مبادئهم وتقاليدهم والتخلّي عمّا لا ينسجم معها من أحكام الإسلام وآدابه، ومن ذلك ما يخصّ الزيّ والتجمل.
ووفقاً لهذا التفكير السطحي انتشر الكثير من عادات الغربيين في صفوف المسلمين كعادة حلق اللحى واستخدام الرباط والتشبّه بالجنس المخالف وتبرّج النساء بزينتهن أمام الرجال الأجانب ونحو ذلك، وأصبحت هذه العادات متفشيّة بين المسلمين بصورة موسّعة إلى أن أصبحت هي السائدة في معظم البلدان الإسلامية، وأصبح المسلمون الملتزمون بأحكام شريعتهم في هذه المجالات في أقليّة واضحة.
وكان دور بعض (أهل العلم) ومن يُطلق عليهم (المثقّفون) هو تبرير هذه الانحرافات أو تمهيد السبيل لتمريرها، والتناغم مع الأصوات المنادية بالتخلّي عن العادات والتقاليد الإسلامية اتّباعاً للمدنيّة الغربيّة، وقد ظهر ذلك في القرن الأخير في خطٍّ تصاعديٍّ مستمر.
فكان مما قيل في البداية: (إن الأُمور العادية المتعلّقة بالزينة والتجمّل والنظافة ليس الأمر فيها للوجوب الديني والنهي عنها ليس للتحريم بل إرشاد إلى الذي يتعلّق بمنافع الدنيا ومصالحها، فهي أمور عادية دنيوية لا دينية تتزكّى بها النفوس لتكون أهلاً لجوار الله وثوابه في الآخرة) [١] .
ثم جاء من يقول: (إن نسبة التحريم إلى الرسول ٦ في السلوكيات والعادات والأعراف مما يصادم الفطرة والعقل، فكل ما وردت به النصوص من تحريم حلق اللحية وتحلّي الرجال بالذهب والحرير ونحو ذلك هي من اختراع الرواة لشغل الأمة بالشكليات وإبعادها عن الاهتمام بجوهر الدين) [٢] .
[١] فتاوى محمد رشيد رضا ج٤ ص١٥٠٩ ـ ١٥١٠ ـ ١٥١٢، ونحوه ما ورد في الفتاوى لمحمود شلتوت ص٢٢٩.
[٢] دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص١٥٩ ـ ١٦٤.