بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٧١ - الملحق الثاني
عن ارتكاب الكبيرة فهي ملحوظة لا بشرط بالنسبة إلى ارتكاب الصغيرة وإن كانت ملحوظة بشرط لا عن ارتكاب أي ذنب فقد بطل محلّ الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى ارتكاب الصغيرة فلا يمكن التمسّك بإطلاقها في مورد المرتكب للصغيرة.
إذاً سقوط أصالة العموم بالنسبة إلى مرتكب الكبيرة معلوم وبالنسبة إلى مرتكب الصغيرة مشكوك فيه فلا مانع من الأخذ بموجبها في مورد الشكّ لأنه شكّ في التخصيص الزائد.
وبملاحظة ما ذُكر يظهر الجواب عمّا أفاده بعض الأعلام المتأخّرين طاب ثراه من اختيار عدم جواز الرجوع إلى العام في محلّ البحث بناءً على عدم انحلال العلم الإجمالي حقيقة في الأقل والأكثر الارتباطيين.
(الوجه الثاني) : ما أفاده المحقّق الإيرواني (قده) من أن دعوى أن العام حجّة في مدلوله ولا يزاحم الحجّة اللاّحجة والمفروض أن الخاص ليس حجّة إلا في المتيقّن من مدلوله فبالمقدار المتيقّن من مدلوله يرفع اليد عن العام دون المقدار المشكوك الذي ليس حجّة فيه مدفوعة بمنع انحصار القاطع للحجّة في الحجّة وأن الشيء غير الحجّة يكون قاطعاً للحجّة أيضاً فإن المتّبع بناء العُرف وأهل المحاورات وبناؤهم هو أن المنفصل فيما له من المدلول واقعاً يقطع حجية العام فتتضيّق حجّيته بما للخاص من المدلول لا بما علمناه من مدلوله، كما يتضيّق ظهوره في صورة الاتصال بما له من المدلول لا بما علمناه من مدلوله فإن الظاهر عدم الفرق بين صورة الاتصال والانفصال إلا في زوال الظهور أعني في أحدهما دون الآخر مع عدم الاختلاف في زوال الحجّية سعةً وضيقاً فكلّ مقدار من الظهور ينثلم في صورة الاتصال ينثلم من الحجيّة بقدره في صورة الانفصال [١] .
وتوضيح ما أفاده قدس سره أن الأساس في حجيّة الظهور التي هي
[١] نهاية النهاية ج١ ص٢٨٣ ـ ٢٨٢ بتصرف.