بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٦٧ - الملحق الأول
وأما كون هدي التمتّع فريضة فلقوله تعالى: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) .
وأما كون الوقوف بعرفة سُنّة فلعلّه لعدم دلالة قوله تعالى: ((فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ)) على وجوب الوقوف فيها ولكن لا تخلو من دلالة ضمنيّة عليه، والروايات الدالّة على كون الوقوف بعرفة سُنّة ضعيفة فلا يُعتمد عليها.
وأما كون رمي الجمار سُنّة فلأنه لم يرد ذكره في القرآن الكريم.
وأما كون الحلق سُنّة فلأن شيئاً من الآيتين اللتين ورد فيهما ذكر الحلق لا يُشعر بوجوبه وهما قوله تعالى: ((وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)) وقوله: ((لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)) .
هذه أهم الموارد التي ذكرت فيها الفريضة في مقابل السُنّة ويظهر منها أن المراد بالفريضة هو ما ذكره الله تعالى في كتابه في مقابل السُنّة وهو ما ثبت وجوبه بقول النبي أو فعله أو تقريره.
ويشهد لذلك أيضاً:
١ ـ رواية أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضا ٧ : ((إن الله حرّم حراماً وأحل حلالاً وفرض فرائض فما جاء في تحليل ما حرّم الله أو في تحريم ما أحل الله أو دفع فريضة من كتاب الله... فذلك ما لا يسع الأخذ به)) [١] .
فيلاحظ أنه ذكر أولاً: (فرض فرائض) ثم عاد وذكرها بعنوان: (فريضة من كتاب الله).
٢ ـ الروايات الواردة في الوضوء، ففي موثّقة زرارة عن أبي عبد
[١] الوسائل ج١٨ ص٨١ ح ٢١.