بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٤٧ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
الجواب عن البقيّة وليس ذلك ظاهراً في كونه من جهة أن عملهم جائز لا بأس به، فإنه لو كان المذكور في السؤال الاستفسار عن خصوص حكم الصلاة في الثياب مع التمهيد لذلك ببيان أن عملهم هو شراء الجلود وبيعها بعد تصنيعها لأمكن أن يُقال أن عدم تعليق الإمام ٧ على أصل عمل السائلين يدلّ على كونه جائزاً لا محذور فيه، من جهة دلالة السؤال على ارتكاز جواز أصل العمل في ذهن السائل فلو لم يكن مرتكزه صحيحاً لعُدّ السكوت عنه إغراءً بالجهل وهو غير صحيح، وأما مع اشتمال السؤال على الاستفسار عن حكم أصل العمل وحكم الصلاة في ثياب العمل معاً، فحيث أنه لا يدلّ على ارتكاز جواز العمل في ذهن السؤال فلا وجه لأن يُفسّر سكوت الإمام ٧ عن الإجابة على السؤال المتعلّق بذلك بأنه كان من جهة جواز تصنيع الميتة وصحّة شرائها وبيعها بل لما كان مقتضى مطابقة الجواب للسؤال واستيعابه لجميع شقوقه هو التعرّض لحكم أصل العمل سواء أكان هو الجواز أم المنع، ينبغي أن يُفسّر سكوته ٧ على أساس أنه لم يشأ الجواب عن هذا الجانب من السؤال لبعض المحاذير من تقيّة أو غيرها، وكثيراً ما يُلاحظ أن أجوبة الأئمة المتأخّرين : في المكاتبات لا تخلو من بعض الإجمال واللف والدوران والامتناع عن التعليق على بعض ما ورد في كلام السائل مراعاة للظروف التي كانت تحيط بهم وهم تحت المراقبة الشديدة من قبل السلطات الجائرة.
(الثانية) : صحيحة حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله ٧ أنه سُئل عن رجلٍ كان له غنم وبقر وكان يُدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة، ثم أن الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع به؟ قال: ((يبيعه ممّن يستحل الميتة ويأكل ثمنه فإنه لا بأس)) .
ورويت أيضاً بصورة مختصرة وهي ما رواه أبو المغرا عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه)) [١] .
[١] الوسائل ج١٢ ص٦٨ ح٢ وص٦٧ ح١.