بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٣٦ - (الصورة الثانية) ما إذا شُكّ في كون الحيوان مذبوحاً بالاستيل مع كونه واقعاً في أطراف العلم الإجمالي بذلك، كما إذا عُلم بأن بعض اللحم المعروض في السوق للبيع هو من حيوانات ذُبحت بالاستيل
(الصورة الثانية): ما إذا شُكّ في كون الحيوان مذبوحاً بالاستيل مع كونه واقعاً في أطراف العلم الإجمالي بذلك، كما إذا عُلم بأن بعض اللحم المعروض في السوق للبيع هو من حيوانات ذُبحت بالاستيل.
والحكم في هذه الصورة هو لزوم الاحتياط فيما يجب فيه الاجتناب عن المذبوح على تقدير العلم التفصيلي بكونه مذبوحاً بالاستيل وسيأتي بيانه في الصورة الثالثة.
والوجه في ذلك ما حُرّر في محلّه من علم الأصول من لزوم تحصيل الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي المنجّز وعدم جريان الحجج الترخيصيّة ـ كإمارات التذكية في المقام ـ في شيء من الأطراف المشتبهة أو تساقطها بالمعارضة.
نعم يُستثنى من ذلك بعض الموارد:
(منها): أن تكون الشبهة غير محصورة بأن تكون الأطراف كثيرة بحيث يصبح احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كلّ طرف احتمالاً موهوماً لا يعبأ به العقلاء، كما إذا عُلم أن ذبيحة واحدة من بين ألف ذبيحة ذُبحت بالاستيل، فإن احتمال كون أيّ من الذبائح الألف هي تلك الذبيحة لا يتجاوز واحداً من ألف احتمال، فالاطمئنان قائم على خلافه فلا يُعتنى به أصلاً.
و (منها): أن لا تكون تذكية بعض أطراف الشبهة ذات أثر شرعي بالنسبة إلى المكلّف، كما إذا كان مدعوّاً إلى مأدبة غذاء وعلم أن بعض ما هيّأه صاحب الدار للمآدب التي يعدّها لضيوفه هو مما ذُبح بالاستيل، فإن تذكية اللحم الذي على مائدته وأُبيح له الأكل منه ذات أثر شرعي بالنسبة إليه وهو جواز الأكل، وأما اللحم الموجود على مائدة غيره من المدعوين فتذكيته غير ذات أثر بالنسبة إليه لأنه لا يجوز له أكله إما لكونه غير مذبوح بالحديد أو لأن صاحبه لم يأذن له في أكله، كما أنه ليس في معرض البيع ليُقال أنه بناءً على عدم جواز شراء الميتة ـ كما هو المشهور ـ تكون تذكيته ذات أثر شرعي بالنسبة إلى المكلّف.