بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٨ - والملاحظ أن هذه الطرق مترتّبة، بمعنى أنه إذا صحّ الأول منها فلا حاجة إلى سلوك أيٍّ من الآخرين، وكيف كان فلا بدّ تمهيداً للبحث عنها من بيان أمرٍ وهو
وما تقدّم في النحو السابق من التمسّك بالإطلاق للاجتزاء بالخالص من كلّ من المادتين في صورة تمايز الأجزاء يجري في هذا النحو أيضاً.
هذا ما لزم بيانه قبل النظر في الطرق الثلاثة المذكورات للجواب عن الوجه الثاني للإشكال في الذبح بالحديد المخلوط بالكروم.
ومنه يتبيّن أن الطريق الأول المبني على الأخذ بالإطلاق ليس سليماً، لأن ما كان مخلوطاً بمادةٍ أُخرى ولو بنسبةٍ ضئيلةٍ ولكن غير مُستهلَكة لا تستحق اسم المادة الأُولى من دون عناية ومجاز إلا في موردين:
(الأول) : ما إذا لم يكن الخالص صالحاً للاستعمال المنظور للمتكلّم، وهذا ما يبتني عليه الطريق الثاني المقدّم، ولكنه مخدوش صُغروياً من جهتين:
١ ـ أنه إذا لم يكن الحديد النقي ١٠٠% صالحاً للإستخدام في صناعة السكاكين ونحوها فإن الحديد شبه النقي أي ما يكون الخليط فيه قليلاً مُستهلَكاً (وهو الحديد المطاوع والفولاذ) يصلح لذلك فلا موجب من هذه الجهة للالتزام بتوسعة مفهوم الحديد لما لا يكون الخليط مستهلَكاً فيه.
٢ ـ أنه لو تحتّم الالتزام بتوسعة مفهوم الحديد من جهة عدم صلاحيّة الحديد النقي أو شبه النقي للاستخدام في صناعة السكاكين إلا أن أقصى ما يقتضيه ذلك هو توسعة مفهومه للمشتمل على الإشابة الطبيعية بنسبةٍ لا تتجاوز ١٠% وهي أعلى نسبة من الإشابة في الحديد المصنّع من خاماته، ولا موجب للالتزام بتوسعة مفهومه للمشتمل على ما يُضاف إليه من المعادن الأخرى عند تصنيعه ولاسيّما إذا كان بنسبة أعلى.
(الثاني) : ما إذا لم يكن الخالص متوفّراً، بأن كان المتداول من أفراد المادة لا تخلو من نسبة معتدّ بها من الشوائب، وهذا ما يبتني عليه الطريق الثالث المارّ ذكره.
وهو وإن كان تامّاً فيما يتعلّق بالشوائب الطبيعيّة ـ حتى وإن لم يثبت استخدام الحديد المشتمل عليها بنسبة معتدّ بها في صناعة السكاكين في