بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٥ - والملاحظ أن هذه الطرق مترتّبة، بمعنى أنه إذا صحّ الأول منها فلا حاجة إلى سلوك أيٍّ من الآخرين، وكيف كان فلا بدّ تمهيداً للبحث عنها من بيان أمرٍ وهو
الدهن أو الحنطة لم يكن مؤدّياً لما هو الواجب عليه وإن كان العُرف يتسامح ويعدّ النقص بمقدار غرام واحد معفواً عنه.
وهكذا في الأمثلة الأُخرى كنقص الماء عن الكرّ بمقدار غرفة واحدة أو نقص أيام العدّة بمقدار ساعة واحدة أو نقص المسافة بمقدار خطوة واحدة وهكذا، فإن النقص بهذه المقادير لا يضرّ بصدق تلك العناوين في النظر العرفي تسامحاً وتوسّعاً منهم في مقام التطبيق ولكن لا عِبرة به إذ لا دليل على اتباع العُرف بعد اتضاح حدود المفهوم من حيث السّعَة والضيق.
وبالجملة إذا كان مفهوم الحنطة ومفهوم الكيلوغرام واضحاً فكيف صار اشتمال الكيلوغرام من الحنطة على جزءٍ من التراب ولو كان يسيراً غير مضرّ بامتثال الواجب، وهكذا في مثال الدهن أليس هذا من قبيل الأخذ بالمسامحة العُرفية في مرحلة التطبيق التي حُقّق في محلّه أنه لا عِبرة بها؟!.
والجواب عن ذلك ما أشار إليه السيد الأُستاذ (قدّس سره) من أن ما ذُكر ليس من جهة الأخذ بمسامحة العُرف في مرحلة التطبيق بل من جهة أن العُرف يرى توسّعاً في نفس المفهوم فيكون الانطباق حينئذ من قبيل انطباق المفهوم الواسع على مصاديقه الحقيقيّة من دون مسامحة [١] .
ولهذه التوسعة المفهوميّة موردان:
١ ـ أن يكون مقدار الخليط مستهلكاً بحيث يُعدّ في النظر الدقيق العُرفي معدوماً وإن لم يكن كذلك بالنظر الدقيق العلمي، وهذا في موارد يُعدّ المجموع فيها شيئاً واحداً كمزج غرام من الدهن النباتي بألف غرام من الدهن الحيواني.
٢ ـ أن يكون وجود الخليط بالمقدار القليل أمراً متعارفاً بحيث قلّما تخلو منه المادة (أ) كما في اشتمال حبوب الحنطة على شيء يسير من التراب ونحوه.
[١] مستند العروة الوثقى كتاب الزكاة ج١ ص٢٤.