بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١ - المقدمة
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين الغرّ الميامين وبعد:
لما تداول استخدام ما يُسمّى بـ (الإستيل) في صناعة السكاكين والمدى والشفرات ونحوها من الآلات القاطعة المستخدمة في ذباحة الحيوانات أثار ذلك سؤالاً فقهيّاً توجّه به المؤمنون إلى مراجعهم في التقليد، وهو أنه: هل يجوز الذبح بالإستيل في ضوء الفتوى بعدم جواز الذبح بغير الحديد في حال الاختيار أو لا؟
وكانت الإجابات مختلفة، فبعض الفقهاء أجاز الذبحَ به، وبعضهم منع من ذلك، وتوقّف فيه آخرون وألزموا مقلّديهم بالاحتياط أو الرجوع إلى مجتهدٍ آخر مع رعاية الأعلم فالأعلم.
وقد دعا ذلك عدداً من الباحثين إلى دراسة هذا الموضوع ومحاولة إيجاد حلٍّ لمشكلة الذبح بالإستيل ينسجم مع ما تطابقت عليه فتاوى الفقهاء من عدم جواز الذبح بغير الحديد إلاّ في حال الضرورة.
ولكن ظهر مؤخّراً اتجاه آخر ينكر أساساً اعتبار أن تكون آلة الذبح من مادة الحديد، ليتفق في ذلك مع الفقه السّني الذي قيل إنه لا خلاف فيه ـ نصاً وفتوى ـ في عدم خصوصيةٍ للحديد في الآلة المستخدمة في الذبح.
وبذلك رام أصحاب هذا الاتجاه حلّ مشكلة الذبح بالإستيل كُبروياً