العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩٣ - فصل في أحكام المواقيت
فصل
في أحكام المواقيت
(مسألة ١): لا يجوز الإحرام قبل المواقيت، ولا ينعقد، ولا يكفي المرور عليها محرماً، بل لابدّ من إنشائه جديداً، ففي خبر ميسرة: «دخلت على أبيعبدالله(عليه السلام) وأنا متغيّر اللون، فقال(عليه السلام): من أين أحرمت بالحجّ؟ فقلت: من موضع كذا وكذا، فقال(عليه السلام): ربّ طالب خير يزلّ قدمه، ثمّ قال: أيسرّك إن صلّيت الظهر في السفر أربعاً؟ قلت: لا، قال: فهو والله ذاك».
نعم يستثنى من ذلك موضعان:
أحدهما: إذا نذر الإحرام قبل الميقات، فإنّه يجوز ويصحّ للنصوص، منها: خبر أبي بصير عن أبي عبدالله(عليه السلام): «لو أنّ عبداً أنعم الله تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتمّ» ولا يضرّ عدم رجحان ذلك، بل مرجوحيّته قبل النذر، مع أنّ اللازم كون متعلّق النذر راجحاً، وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الأخبار، واللازم رجحانه حين العمل ولو كان ذلك للنذر، ونظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرّم من حيث هو مع صحّته ورجحانه بالنذر، ولابدّ من دليل يدلّ على كونه راجحاً بشرط النذر، فلا يرد: أنّ لازم ذلك صحّة نذر كلّ مكروه أو محرّم، وفي المقامين المذكورين الكاشف هو الأخبار، فالقول بعدم الانعقاد كما عن جماعة لما ذكر لا وجه له; لوجود النصوص، وإمكان تطبيقها على القاعدة، وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر