العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤٤ - فصل في الوصيّة بالحجّ
بأزيد من الثلث تردّ إليه، إلاّ مع إجازة الورثة، هذا مع أنّ الشبهة مصداقيّة، والتمسّك بالعمومات فيها محلّ إشكال، وأمّا الخبر المشار إليه وهو قوله(عليه السلام): «الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إن أوصى به كلّه فهو جائز»، فهو موهون[١] بإعراض العلماء عن العمل بظاهره، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده. نعم يمكن أن يقال[٢] في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة: الظاهر من قول الموصي: حجّوا عنّي، هو حجّة الإسلام الواجبة; لعدم تعارف الحجّ[٣] المستحبّي في هذه الأزمنة والأمكنة، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف، كما أنّه إذا قال: أدّوا كذا مقداراً خمساً أو زكاة، ينصرف إلى الواجب عليه، فتحصّل أنّ في صورة الشكّ في كون الموصى به واجباً حتّى يخرج من أصل التركة، أو لا حتّى يكون من الثلث، مقتضى الأصل الخروج من الثلث; لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير معلوم، بل الأصل عدمه إلاّ إذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصيّة بالخمس أو الزكاة أو الحجّ ونحوها. نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحجّ عليه سابقاً ولم يعلم أنّه أتى به أو لا، فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل، ودعوى أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكّه لا شكّ الوصيّ أو الوارث ولا يعلم أنّه كان شاكّاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين مدفوعة[٤]، بمنع اعتبار شكّه، بل يكفي شكّ الوصيّ أو الوارث
[١] . الخبر في نفسه ضعيف فلا حاجة في سقوط حجّيته إلى التمسك بالإعراض . ( خوئي ) .
[٢] . لكنّه غير وجيه ، خصوصاً بالنسبة إلى هذه الأزمنة ، بل الانصراف ممنوع في الخمس والزكاة أيضاً ، إلاّ أن تكون قرائن توجب الانصراف والظهور . ( خميني ) .
[٣] . نعم ولكن يمكن أن يكون الإيصاء من باب الاحتياط ، وكذا في الوصية بالخمس ونحوه.(خوئي) .
[٤] . ما ذكره هاهنا ينافي ما اختاره في كتاب الزكاة ، وقد قوّى هذه الدعوى هناك ، كما أنّ إشكاله في جريان قاعدة الحمل على الصحّة ينافي ما اختاره هناك ، والأقوى جريان الاستصحاب وعدم جريان القاعدة فما ذكره هاهنا هو الموافق للقواعد مع تبديل قوله : « فالأحوط » بـ « الأقوى » . ( خميني ) .