العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٩ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
لا يكفيه عن حجّة الإسلام، فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك، وما في بعض الأخبار من إجزائه عنها محمول على الإجزاء ما دام فقيراً، كما صرّح به في بعضها الآخر فالمستفاد منها أنّ حجّة الإسلام مستحبّة[١] على غير المستطيع، وواجبة على المستطيع، ويتحقّق الأوّل بأيّ وجه أتى به، ولو عن الغير تبرّعاً أو بالإجارة، ولا يتحقّق الثاني إلاّ مع حصول شرائط الوجوب.
(مسألة ٥٧): يشترط في الاستطاعة مضافاً إلى مؤونة الذهاب والإياب وجود ما يمون به عياله حتّى يرجع، فمع عدمه لا يكون مستطيعاً، والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفيّاً وإن لم يكن ممّن يجب عليه نفقته[٢] شرعاً على الأقوى، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسّب وهو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفّلاً لإنفاق يتيم في حجره ولو أجنبيّ يعدّ عيالاً له، فالمدار على العيال العرفي.
(مسألة ٥٨): الأقوى وفاقاً لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية، من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له، من بستان أو دكّان أو نحو ذلك، بحيث لا يحتاج إلى التكفّف، ولا يقع في الشدّة والحرج، ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتّجر به.
نعم قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذليّة، ولا يبعد عدم اعتباره أيضاً فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم، فإذا حصل لهم مقدار مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم[٣]، بل وكذا الفقير[٤] الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسّب إذا حصل له مقدار مؤونة الذهاب
[١] . صدق عنوان حجّة الإسلام عليه محلّ تأ مّل ، والأمر سهل . ( خميني ) .
ـصدق حجّة الإسلام على الحجّ المستحبّ محلّ تأ مّل بل منع والمستفاد من الأخبار انحصارها في الواجب بالاستطاعة . ( صانعي ) .
[٢] . العبرة بحصول العسر والحرج إذا لم ينفق على من لا تجب عليه نفقته شرعاً . ( خوئي ) .
[٣] . بل لا يجب عليهم ، ولا على الفقير الذي عادته أخذ الوجوه ، وكذا لا يجب على من لا يتفاوت حاله على الأقوى . ( خميني ) .
[٤] . محلّ تأ مّل . ( صانعي ) .