العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٣ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الاستطاعة أوّلاً ثمّ حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحجّ يكون من باب المزاحمة، فيقدّم الأهمّ منهما، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه، وإلاّ فلا، إلاّ أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقاً، فإنّه يجب عليه ولو متسكّعاً.
(مسألة ٣٣): النذر المعلّق على أمر قسمان: تارة يكون التعليق على وجه الشرطيّة، كما إذا قال: إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين(عليه السلام) في عرفة، وتارة يكون على نحو الواجب المعلّق، كأن يقول: لله عليّ أن أزور الحسين(عليه السلام) في عرفة عند مجيء مسافري، فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، وعلى الثاني لا يجب[١] فيكون حكمه حكم النذر المنجّز في أنّه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافياً لها لم يجب الحجّ، سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها وكذا لو حصلا معاً لا يجب الحجّ، من دون فرق بين الصورتين، والسرّ في ذلك أنّ وجوب الحجّ مشروط والنذر مطلق[٢]، فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة.
(مسألة ٣٤): إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له: حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك، وجب عليه، وكذا لو قال: حجّ بهذا المال، وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها، من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها[٣] إيّاه، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها، ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا، ولا بين كون الباذل موثوقاً به[٤] أو لا على الأقوى، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين، من التمليك أو
[١] . مرّ الوجوب في النذر المطلق ، فضلاً عن المعلّق ، ومرّ السرّ فيه ، فما جعله سرّاً غير وجيه . ( خميني ) .
ـبل الأظهر الوجوب فيه وفيما بعده . ( خوئي ) .
[٢] . بل الأمر بالعكس على ما بيّناه في محلّه . ( خوئي ) .
[٣] . للحجّ . ( خميني ) .
[٤] . الأقوى اعتبار الوثوق ; لمنع صدق الاستطاعة بدونه ومنع الإطلاق . ( خميني ـ صانعي ) .