تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
التعيين؛ لعدم تعيّن الزمان له، خصوصا إذا كانت عليه عناوين متعدّدة من الصوم، فيصير حينئذ كالإتيان بأربع ركعات في المثال المتقدّم.
و الظاهر أنّ هذا هو الحقّ الموافق للتحقيق؛ فإنّه إذا لم يكن للعنوان الطارئ و المضاف إليه الصوم خصوصيّة غير الزمان المخصوص، و المفروض أنّه نوى الصوم في ذلك الزمان مع قصد القربة، فلا وجه لاحتمال بطلان صومه و إن لم يكن العنوان معلوما له أصلا، و لذا ذكر في المتن أنّه لو نوى غير رمضان فيه جاهلا به أو ناسيا له صحّ صومه و يقع عن رمضان؛ لأنّه لا يزيد على الزمان المخصوص، و المفروض أنّه نوى الصوم في ذلك الزمان.
نعم، في صورة العلم بكون الغد من رمضان إذا نوى صوم غيره لا يقع لواحد منهما، أمّا غير رمضان فلعدم صلاحيّة الوقوع فيه؛ فإنّه لا بدّ في شهر رمضان إمّا الصوم مع وجود شرائط وجوبه، و إمّا الإفطار، كما في المريض و المسافر قبل الزوال، و أمّا الرمضان؛ فلانّه لم يقصد الإتيان بما هو المأمور به حقيقة، فلا وجه للوقوع عنه، و مرجع عدم لزوم قصد الرمضان إلى عدم اعتبار قصد هذا العنوان، لا كفاية قصد غيره الخارج عن هذا الزّمان، ففي صورة العلم لو نوى غيره لا يقع لواحد منهما، و سيأتي البحث عن هذا إنشاء اللّه تعالى.
هذا، و الظاهر أنّ الحكم بالصحّة في صورتي الجهل و النسيان مسلّم بينهم و مجمع عليه كذلك [١] و لم يخالف فيه أحد، غاية الأمر أنّ البحث إنّما هو من جهة كونه على وفق القاعدة بحيث لو فرض أنّه لو لم يكن في المسألة دليل آخر على الصحّة لقلنا بها وفقا للقاعدة، أو أنّه على خلافها، و لو لم يكن هناك رواية لما قلنا
[١] تذكرة الفقهاء ٦: ١٠، جواهر الكلام ١٦: ٢٠٥، مستمسك العروة ٨: ٢٠١.