تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوّال
..........
بوجه، و لم يعهد ذلك في عصر أحد من الأئمّة عليهم السّلام حتى أمير المؤمنين عليه السّلام في زمان خلافته الظاهريّة، فمحصّل الرواية وجوب الرجوع إلى الفقيه فيما يجب فيه الرجوع إلى الإمام عليه السّلام، و لا دلالة فيها على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه الشاملة للمقام [١].
أقول: إن كان المقصود من وجود الطرق الشرعيّة السابقة لاستعلام حال الهلال، وجودها بالإضافة إلى الشيعة، فهم كأئمّتهم عليهم السّلام كانوا مجبورين بإطاعة قضاة الناس و المشاكلة معهم في الأمر المربوط بالصيام و الإفطار، و ببالي أنّ في الرواية- التي ذكرها الشيخ الأعظم قدّس سرّه- قوله عليه السّلام: «لئن أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي [٢]» [٣].
و إن كان المقصود وجود تلك الطرق لغير الشيعة أيضا، فيدفعه أوّلا: أنّه غير معلوم. و ثانيا: أنّه مع وجودها كيف يلزمون أنفسهم بالتبعيّة لحكّامهم في هذه الجهة، مع أنّه من الواضح ثبوت التبعيّة عندهم، و هذا يشعر بل يدلّ على ثبوت هذا الحقّ بالإضافة إلى حكّام الشيعة.
و أمّا وجه عدم المعهوديّة في زمن الأئمّة عليهم السّلام، ففي غير زمان أمير المؤمنين عليه السّلام فواضح؛ لما عرفت، و أمّا في زمان المولى و خلافته الظاهريّة- فمضافا إلى قلّة مدّتها، و ابتلائه في جلّها بالحروب المعروفة- يدفعه عدم المعلوميّة، و من المحتمل رجوع الناس إلى ذاته المقدّسة و شخصه الشريف، بل لا يبعد أن يقال: إنّ سيرة المتشرّعة الثابتة في هذه الأزمنة من الرجوع إلى مراجعهم في هذا الأمر، كان أصلها
[١] المستند في شرح العروة ٢٢: ٨٢- ٨٤.
[٢] الكافي ٤: ٨٣ ح ٩، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٤، و لفظ «لئن» ليس بموجود فيهما.
[٣] كتاب الصوم للشيخ الأنصاري: ٨٦.