تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
لعدم الالتفات إلى المفطرات، و عدم التوجّه إليها و لو في خصوص ذلك الحال؟
و بعد هذا نعود إلى الجهات التي وعدنا التكلّم فيها في هذه المسألة، فنقول:
الجهة الاولى: أنّه لا ريب في أنّ الصوم من العبادات، و يعتبر فيه قصد القربة بأيّ معنى من المعاني المذكورة له في محلّه، و يكفي في إثبات هذه الجهة كونه كذلك عند المتشرّعة و في رديف الصلاة، بل وضوح ذلك بمكان، و لا حاجة إلى الاستناد له حتّى بمثل ما تقدّم من قوله تعالى في الحديث القدسي: «الصوم لي و أنا اجزي به» [١]، و حينئذ لو فرض تحقّق الصوم منه لا بقصد القربة بل بقصد حصول الصحّة للجسم مثلا لا يتحقّق منه العبادة المأمور بها، و قد عرفت أن الصحّة في فرض كونه نائما و لو في جميع النهار من طلوع الفجر إلى الليل إنّما هي فيما إذا كان مقرونا بقصد القربة، فلا ينبغي الإشكال من هذه الجهة أصلا.
الجهة الثانية: أنّه لا يعتبر العلم بالمفطرات على التفصيل، و يتفرّع عليه أمران مذكوران في المتن:
أحدهما: أنّه لو نوى الإمساك عن جميع المفطرات- غاية الأمر أنّه لم يعلم بمفطريّة بعضها كالاحتقان مثلا، أو زعم عدمها و لكن لم يرتكبه في مقام العمل، و كان بحيث إنّه لو فرض له العلم به لكان واردا في رديف المفطرات التي نوى الإمساك عنها- يكون صومه صحيحا؛ لعدم تحقّق الإخلال له بشيء ممّا يعتبر فيه، لا من جهة النيّة و لا من جهة المفطرات.
ثانيهما: أنّه لو نوى الإمساك عن عدّة امور يعلم باشتمالها على المفطرات و إن لم تكن معلومة تفصيلا، فقد قوّى الحكم بالصحّة في المتن، و الظاهر أنّ الوجه فيه
[١] تقدّم في ص ٩.