تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
..........
ثمّ إنّه لا فرق في المفطر المذكور بين أن يكون سبب تحقّقه الكنس، أو إثارة الغير، أو إثارة الهواء مع إمكان التحفّظ من الوصول، خلافا للبعض المتقدّم، حيث ذكر أنّ الموثقة الدالّة على المفطريّة قاصرة عن إثبات البطلان فيما لو كان بإثارة الهواء، كما يتّفق كثيرا في فصل الربيع، و لا سيّما في هذه البلاد التي يكثر فيها العجاج، و استظهر عدم البطلان بمثل ذلك حاكيا له عن كاشف الغطاء [١]، مستندا إلى أنّه لو كان التحفّظ عن مثل ذلك لازما كان على الأصحاب التعرّض له، بل كان من الواضحات، لشدّة الابتلاء به، خصوصا لسكنة البلاد التي كان يسكنها الأئمّة عليهم السّلام، مع أنّه لم ترد بذلك رواية و لو ضعيفة، و لم يتعرّض له الأصحاب [٢].
و أنت خبير- مضافا إلى بعد هذا الفرق في نفسه؛ لأنّه و إن كان لا يحتمل أنّ مفطريّة الغبار إنّما هي لأجل كونه من مصاديق الأكل؛ ضرورة جعل الغبار مفطرا في نفسه في مقابل الأكل، و عدم كون الغبار الواصل إلى الحلق من مصاديق الأكل عرفا بوجه- بأنّه لا يرى العرف خصوصيّة للكنس، خصوصا إذا كان المراد كنس نفس الصائم بالمباشرة كما هو المذكور في الموثّقة، بداهة عدم الاختصاص به، و كما لا يكون للكنس الصادر من الصائم خصوصيّة، كذلك لا يكون الحكم مختصّا بصورة الكنس و إن كانت هي المذكورة في الموثقة.
و قد كنت أنا مقيما في بلدة يزد زمن الطاغوت قبل ثلاثين سنة تقريبا بالإقامة الإجبارية، فأصبحت في يوم من أيّام فصل الربيع، فرأيت أنّ العجاج غطّى جميع النواحي كالثلج في الشتاء، و قد تعجّبت من ذلك كثيرا، فهل يمكن القول بأنّ ذلك
[١] كشف الغطاء ٤: ٣٢.
[٢] المستند في شرح العروة ٢١: ١٥٧.