تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
الواجب المعيّن و شمولها للواجب غير المعيّن، بل المندوب مطلقا، كما أنّه لا خفاء في أنّ الفهم العرفي يقتضي الاختصاص بما إذا لم يتناول الرجل المفطر بوجه؛ ضرورة أنّ المراد من قوله عليه السّلام: «أراد أن يصوم ارتفاع النهار» خصوص هذه الصورة، و لا يشمل ما إذا تناول المفطر بوجه. نعم، خصوصيّة الرواية إنّما هي من جهة عدم الاختصاص بالقضاء كأكثر ما يأتي، و لا دلالة لها على انتهاء وقت النيّة و أنّه قبل الزوال، أو أعمّ منه و ممّا إذا نوى قبل الغروب، و لا تنفي الثاني كما لا يخفى.
و منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن عليه السّلام في الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان و لم يكن نوى ذلك من الليل، قال: نعم، ليصمه و ليعتدّ به إذا لم يكن أحدث شيئا [١].
و هذه كالرواية السابقة، غاية الأمر أنّ موردها القضاء، و ظاهرها عدم كون القضاء واجبة عليه مع التضيّق، بل مع السعة. و قوله عليه السّلام: «إذا لم يكن أحدث شيئا» بعد ظهور كونه قيدا للجملتين، له ظهور أيضا في أنّ المراد من إحداث الشيء هو تناول بعض المفطرات.
و منها: صحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال عليّ عليه السّلام: إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا و لم يفطر فهو بالخيار، إن شاء صام و إن شاء أفطر [٢]. و الظاهر أنّ المراد من قوله عليه السّلام: «إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما» هو عدم نيّة الصوم من طلوع
[١] الكافي ٤: ١٢٢ ح ٤، تهذيب الأحكام ٤: ١٨٦ ذ ح ٥٢٢، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ١٠، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيّته ب ٢ ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ١٨٧ ح ٥٢٥، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ١١، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيّته ب ٢ ح ٥.