تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - مسألة يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع و كفّارة التخيير و الترتيب
..........
ما عدا موارد أربعة: صوم النذر و أخويه من العهد و اليمين؛ فإنّه يتبع قصد الناذر في التتابع و عدمه، و صوم قضاء شهر رمضان، و صوم ثمانية عشر بدل البدنة الواجبة في كفّارة الصيد، و صوم سبعة أيّام بدل الهدي دون الثلاثة المكمّلة للعشرة. ففي هذه الموارد المستثناة يجوز التفريق حتّى اختيارا، و ما عدا ذلك- ممّا يجب فيه الصوم مدّة من ثلاثة أيّام، أو ثمانية عشر، أو شهرين و نحو ذلك- يجب فيه التتابع.
و استدلّ له في الجواهر بانصراف الإطلاق إلى التتابع؛ نظرا إلى أنّه المنسبق عرفا من الصوم مدّة، مؤيّدا بفتوى الأصحاب بذلك، قال فيها: و هذا نظير ما ذكروه في ثلاثة الحيض، و الاعتكاف، و عشرة الإقامة، من اعتبار الاتّصال و التوالي؛ فإنّ المستند في الكلّ هو الانصراف المزبور.
و أيّده بما رواه الصدوق في العلل عن الفضل بن شاذان من تعليل التتابع في الشهرين بقوله عليه السّلام: و إنّما جعلت متتابعين لئلّا يهون عليه الأداء فيستخفّ به؛ لأنّه إذا قضاه متفرّقا هان عليه القضاء و استخفّ بالإيمان [١]؛ فإنّ موردها و إن كان كفّارة الإفطار في شهر رمضان، إلّا أنّه يظهر من العلّة عموم الحكم لكلّ كفّارة، و أنّها مبنيّة على التصعيب و التشديد كي لا تهون عليه المخالفة و لا يستخفّ بها، و قد اعترف بأنّ ما أفاده المحقّق في ذيل كلامه صحيح، حيث قال: و حينئذ بان أنّ الكلّية المزبورة في محلّها في المعظم أو الجميع [٢].
و قد اورد [٣] على الكلّية المزبورة، و على استثناء الموارد المذكورة:
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ١١٩ ب ٣٤ قطعة من ح ١، علل الشرائع: ٢٧٣ ب ١٨٢ قطعة من ح ٩، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٠، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب ب ٢ ح ١.
[٢] جواهر الكلام ١٧: ٦٧- ٦٨.
[٣] المورد هو السيّد الخوئي قدّس سرّه في المستند في شرح العروة.