تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - مسألة ٦ لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده
..........
هارون الملعون خطابا إلى السحاب: أمطري في أيّ بلد تريدين [١]؛ لأنّه من البلاد التي يكون تحت سيطرة الإسلام و معدودة من البلاد الإسلاميّة.
الثالث: أنّ هذه المسألة لو كان فيها تفصيل كان على الأئمّة عليهم السّلام بيانه و إرشاد المسلمين إليه؛ لأنّ عموم الابتلاء بها في جميع الأزمان و الأعصار لا ريب فيه و لا إشكال يعتريه، مع أنّه- كما عرفت- لا يكون في شيء من الروايات الواردة في الصوم إشعار بهذا المعنى، فضلا عن الدلالة.
الرابع: ثبوت الإطلاق في بعض الروايات الصحيحة، مثل رواية هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال فيمن صام تسعة و عشرين قال: إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما [٢].
فإنّ ترك الاستفصال في الجواب دليل على أنّه لا فرق بين البلاد القريبة و البعيدة أصلا، و يدلّ على هذا المعنى روايات متعدّدة. و ما حكي عن المشهور [٣]- من اعتبار اتّحاد الافق أو تقارب البلدين؛ مستندا إلى أنّه لا فرق بين الرؤية، و بين عناوين زوال الشمس و غروبها و طلوع الفجر المختلفة بحسب البلاد- يمكن الجواب عنه بأنّ الرؤية يلاحظ فيها عنوان الشمس و القمر. و أمّا العناوين المذكورة فالملحوظ فيها الشمس و الأرض، فلا مجال لمقايسة أحدهما بالآخر، و ما ذكرناه جوابا عن بعض الأعلام قدّس سرّه فإنّما هو مجرّد استبعاد لا دليل، فيترجّح في النظر بعد مراجعة المسألة ثانيا بأدلّتها، أنّه لا وجه لدعوى اعتبار وحدة الافق أو مثله.
[١] لم نعثر عليه عاجلا.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ١٥٨ ح ٤٤٣، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٢٦٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٥ ح ١٣.
[٣] الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٣، المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ١١٥.