تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - السادس تعمّد الكذب على اللّه تعالى و رسوله و الأئمّة- صلوات اللّه عليهم- على الأقوى
..........
مع اختلاف يسير، كما أنّ الاختلاف حاصل بالنسبة إلى النقلين في الرواية الاولى من حيث الاشتمال على نقض الوضوء أيضا و عدمه. و قد نوقش [١] في الاستدلال بالرواية للحكم الوضعي- و هو البطلان- بوجوه:
الأوّل: ضعف السند و عدم صحّة التعويل عليه.
و الجواب: أنّ المبنى كما قرّر في الاصول عدم اعتبار أكثر من الوثاقة في الرواة، و لا يعتبر أن يكون الراوي في جميع الطبقات عدلا إماميّا، كما هو مبنى صاحب المدارك.
الثاني: منافاتها لما دلّ على انحصار المفطرات بالثلاث أو الأربع، كما تقدّم، و مقتضى الجمع حمل الرواية في المقام على مرتبة الكمال غير المنافية للاتّصاف بأصل الصحّة الذي هو المراد في الفقه.
و يؤيّد هذه المناقشة ما ورد في جملة من الروايات من بطلان الصوم بالغيبة و الافتراء و الفحش و أشباه ذلك من كلّ ما لا يقدح في أصل الصحّة، بل له دخل في الاتّصاف بالكمال، ففي رواية عقاب الأعمال عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حديث قال:
و من اغتاب أخاه المسلم بطل صومه و نقض وضوءه، فإن مات و هو كذلك مات و هو مستحلّ لما حرّم اللّه [٢].
و يؤيّدها أيضا دلالة الرواية في بعض النقول على انتقاض الوضوء أيضا بذلك، مع أنّه من المعلوم العدم، كما قرّر في نواقض الوضوء.
و الجواب: أنّه لا بدّ من التصرف فيما يدلّ على انحصار المفطرات بالثلاث أو الأربع؛ لضرورة كونها أزيد من ذلك، و كيفيّة التصرّف هو حمل المطلق على المقيّد،
[١] المستند في شرح العروة ٢١: ١٣٣- ١٣٨.
[٢] عقاب الأعمال: ٣٣٥، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٣٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢ ح ٥.