تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
[الثامن: إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق]
الثامن: إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، بل و غير الغليظ على الأحوط و إن كان الأقوى خلافه؛ سواء كان الإيصال بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه، أو بإثارة غيره، أو بإثارة الهواء؛ مع تمكينه من الوصول و عدم التحفّظ، و فيما يعسر التحرّز عنه تأمّل. و لا بأس به مع النسيان أو الغفلة أو القهر الرافع للاختيار أو تخيّل عدم الوصول، إلّا أن يجتمع في فضاء الفم ثمّ أكله اختيارا. و الأقوى الوجوبي لا بنحو الفتوى، و يمكن أن يكون الوجه فيه التأمّل في بطلان العبادة في المجمع في مسألة اجتماع الأمر و النهي، نظرا إلى أنّ الوجود الواحد لا يمكن أن يكون مقرّبا و مبعّدا معا، و المقام من هذا القبيل؛ لأنّ الارتماس محرّم، و الغسل عبادة و إن كان ارتماسيّا. هذا، و لكنّ الأقوى عندي الجواز؛ لأنّ الاتّصاف بالعنوانين يصحّح صيرورة الوجود الواحد مقرّبا و مبعّدا، و التحقيق في محلّه.
و أمّا التفصيل بين الصوم و الغسل فيما إذا نواه بالمكث أو الخروج في غير شهر رمضان؛ فلأنّ بطلان الصوم إنّما هو للارتماس العمدي المفروض فيه المفطريّة، و الغسل قد تحقّق بالمكث أو الخروج المتحقّقين بعد بطلان الصوم، فلا مجال لبطلانه و إن قلنا بالمبنى المتقدّم في مورد اجتماع الأمر و النهي. هذا، و أمّا في شهر رمضان، فالحكم فيه بطلان كلا العملين، و استدرك صورة التوبة و نيّة الغسل بالخروج؛ فإنّه يصحّ الغسل حينئذ، و الظاهر أنّ الوجه في البطلان لزوم الإمساك عن المفطرات في شهر رمضان و لو بعد إبطال صومه، و حينئذ فيجب عليه الاجتناب عن الارتماس و لو لم يكن صائما، فلا فرق بين أوّل مسمّى الارتماس و المكث بعده.
نعم، في خصوص ما لو أراد الغسل بالخروج يكون الغسل صحيحا، كالصلاة في الدار المغصوبة حال الخروج منها، كما بيّن في الاصول. و الظاهر أنّ ذكر التوبة إنّما هو لأجل التمكّن من ذلك، و إلّا فلا فرق بين صورة التوبة و عدمها، كما لا يخفى.