تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ١١ لو دفع من سبق إليه في المسجد و جلس فيه
..........
كسائر المراسيل، فالرواية لا تكون حجّة كما اختاره بعض الأعلام قدّس سرّه [١].
إذا عرفت الروايات الواردة في المقام، فاعلم أنّه لا إشكال في أنّ القدر المتيقّن من الدلالة ثبوت حقّ الأولويّة بنحو لا يجوز المزاحمة. و أمّا عدم جواز التصرّف إلّا بالإذن كما في الأملاك، فالظاهر عدم دلالة الرواية عليه بعد الاحتياج إلى مئونة زائدة. و منه يعلم وجه نفي البعد عن الصحّة في المتن؛ فإنّ المزاحمة المنهيّة لا ترتبط بصحّة العبادة بعد عدم إضافة المكان إلى شخص خاصّ.
الثاني: لو جلس على فراش مغصوب فهو كالفرع السابق؛ فإنّ حرمة الجلوس على الفراش المغصوب أمر، و المكث الذي به قوام الاعتكاف أمر آخر و إن كان الأمران متلازمين في الخارج؛ فإنّ اتّحاد العنوانين فيه لا يوجب السراية فضلا عن التلازم، كما حقّق في محلّه.
و قد نفى الإشكال عن الصحّة فيما لو كان جاهلا بالغصب أو ناسيا، و الدليل عليه عدم ثبوت الحرمة مع أحد العنوانين. نعم، ربما يقيّد بما إذا كان الناسي غير الغاصب. و أمّا إذا كان الناسي هو شخص الغاصب؛ فإنّه لا يرتفع الحكم معه؛ لاستناده إلى سوء الاختيار، و التحقيق في محلّه.
الثالث: لو فرش المسجد بتراب مغصوب أو آجر كذلك، فقد فصّل فيه في المتن بين صورة إمكان التحرّز عنه، فأوجب ذلك، و نفى البعد عن الصحّة في صورة العصيان، و صورة عدم إمكان التحرّز عنه، فنهى عن ترك الاحتياط بالاجتناب عنه.
أقول: أمّا الوجه في الوجوب في صورة إمكان التحرّز، فواضح. و أمّا نفي البعد عن الصحّة في صورة العصيان؛ فلما ذكرنا من عدم الاتّحاد. و أمّا الوجه في النهي عن
[١] المستند في شرح العروة ٢٢: ٤٤٧.