تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - السادس تعمّد الكذب على اللّه تعالى و رسوله و الأئمّة- صلوات اللّه عليهم- على الأقوى
..........
و أفاد أنّ هذا الوجه أبعد من سابقه جدّا، و لا يكاد يساعده الفهم العرفي؛ لعدم معهوديّة التعبير عن هذا المقصود بمثل ذلك، كما لا يخفى.
الثالث: حمل قوله عليه السّلام: «و هو صائم» على حقيقته، أي على مرتبة من الصحّة، و حمل قوله عليه السّلام: «أفطر» على الادّعاء و التنزيل، فهو مفطر تنزيلا و صائم واقعا، و هذا الوجه أيضا مخالف للظاهر، إذ حمل إحدى الجملتين على التنزيلي و الادّعائي، و الاخرى على الواقعي خلاف الظاهر.
الرابع: الحمل على الصوم الإضافي؛ أي إذا كان ممسكا من غير هذه الناحية، فهو مفطر من جهة الكذب و إن كان صائما من غير هذه الناحية، قال: و هذا مع بعده في نفسه أقرب من غيره.
أقول: لا مجال لحمل قوله عليه السّلام: «قد أفطر» على خلاف معناه الظاهر، بقرينة قوله عليه السّلام: بعده: «و عليه قضاؤه». و عليه: فقوله عليه السّلام: «و هو صائم»- بناء على أحد النقلين كما عرفت- لا بدّ و أن يحمل على لزوم الإمساك تأدّبا، و لأجله لا نسلّم عدم جواز استعمال الجملة الاسميّة و إرادة المعنى الإنشائي و كونه خلاف المعهود، كما قرّره [١] في محلّه. فالمراد البقاء على الصوم الذي كان فيه قبل ذلك و الاستمرار عليه و إن كان باطلا و يجب عليه قضاؤه، كما هو المصرّح به فيها.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا صحّة ما قوّاه في المتن من مفطريّة تعمّد الكذب على اللّه أو على الرسول أو على الأئمّة عليهم السّلام، و قد وقع التعبير بالتعمّد في الموثقة، و أمّا باقي الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام فكون تعمّد الكذب بالإضافة إليهم مفطرا، فهو إمّا لأجل رجوع الكذب عليهم بالكذب على اللّه، و هو ممنوع، خصوصا بناء على
[١] أي السيّد الخوئي قدّس سرّه.