تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - الثالث إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيّام
الإتيان بشيء من المفطرات.
[الثالث: إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيّام]
الثالث: إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيّام كما مرّ (١).
(١) ما ذكرناه في أوّل مباحث كتاب الصوم [١] من لزوم أن يكون الصوم مقرونا بنيّة، و لا يكفي مجرّد الإمساك و لو عن جميع المفطرات من دون نيّة الصوم، أو ما هو بمعناه في سائر اللغات؛ لأنّه من العناوين القصديّة التي قوامها بالقصد، كعنوان الصلاة، كما أنّا ذكرنا فيه [٢] عباديّة الصوم و أن يكون قصده مقرونا بنيّة القربة و خاليا عن الرياء المخلّ بالعباديّة، فمع الإخلال بشيء من الأمرين و إن كان لا يتحقّق الصوم المأمور به في الشريعة، إلّا أنّ غايته عدم التحقّق، و هو يوجب القضاء؛ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه.
و أمّا إيجابه للكفّارة أيضا فلم يقم دليل عليه، كما أنّه لم يقم دليل على وجوب الكفّارة في كلّ مورد وجوب القضاء؛ لعدم الملازمة بين الأمرين أصلا، و المفروض عدم الإتيان بشيء من المفطرات الموجبة للكفّارة، و هكذا الإخلال باستمرار النيّة المعتبرة من حين طلوع الفجر إلى الغروب، و قد ذكرنا [٣] أنّ نيّة القطع معناها عدم استمرار نيّة الصوم و لو ارتكازا. و أمّا نيّة القاطع، فقد فصّلنا فيها [٤] بأنّه إن رجعت إلى نيّة القطع يجري عليها حكمها، و إن لم ترجع لا دليل على البطلان بها. و بعبارة اخرى: إن توجّه إلى الملازمة و لو بالتبع فهو موجب للبطلان فقط، و إلّا فلا قضاء فضلا عن الكفّارة.
و أمّا من نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيّام، فقد تقدّم البحث عن
١، ٢ في ص ٧- ١٧.
٣، ٤ في ص ٥٨- ٦٠.