تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - الثالث الصوم
[الثالث: الصوم]
الثالث: الصوم، فلا يصحّ بدونه، و لا يعتبر فيه كونه له، فيكفي صوم غيره واجبا كان أو مستحبّا، مؤدّيا عن نفسه أو متحمّلا عن غيره؛ من غير فرق بين أقسام الاعتكاف و أنواع الصيام، بل يصحّ إيقاع الاعتكاف النذري و الإجاري في شهر رمضان إن لم يكن انصراف في البين، بل لو نذر الاعتكاف في أيّام معيّنة، و كان عليه صوم منذور، أجزأه الصوم في أيّام الاعتكاف وفاء بالنذر (١).
و الوقت للشروع فيه هو أوّل اليوم من أيّام الاعتكاف؛ بمعنى عدم جواز التأخير عنه، و يجوز أن يشرع فيه في أوّل الليلة و في أثنائه، بل احتاط في المتن استحبابا بإدخال جميع الليلة الأولى في الاعتكاف؛ بأن ينويه حين الشروع، و ذكر فيه أيضا أنّ الأولى ملاحظة اليوم الثالث في ابتداء النيّة، بل تجديدها في الثالث؛ لصيرورة الاعتكاف بالإضافة إليه واجبا كما مرّ ذكره، و غير خفيّ أنّ المراد بالنيّة هنا لا يغاير المراد بها في مثل الصلاة و الصوم؛ فإنّ المراد في الجميع ليس هو الإخطار، بل الداعي الذي لا بدّ من بقائه إلى آخر العمل و لو ارتكازا، و لا ينافيه النوم بوجه.
(١) يدلّ على اشتراط الاعتكاف بالصيام- مضافا إلى أنّه لا خلاف فيه بل الاجماع [١] عليه- عدّة كثيرة من الروايات:
منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: لا اعتكاف إلّا بصوم ...
الحديث [٢]. و ظاهرها نفي الصحّة كما لا يخفى.
[١] المعتبر ٢: ٧٢٦، رياض المسائل ٥: ٥٠٤، مستند الشيعة ١٠: ٥٤٥، جواهر الكلام ١٧: ١٦٤، مستمسك العروة ٨: ٥٤٢.
[٢] الفقيه ٢: ١١٩ ح ٥١٦، الكافي ٤: ١٧٦ ح ٣، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ٥٣٦، كتاب الاعتكاف ب ٢ ح ٣.