تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - مسألة ٤ من أحدث سبب الجنابة في وقت لا يسع الغسل و لا التيمّم مع علمه بذلك
..........
إنّما الإشكال في مشروعيّة الانتقال إلى التيمّم في موارد التعجيز الاختياري، و استظهر بعض الأعلام قدّس سرّه عدم المشروعيّة لقصور المقتضي؛ نظرا إلى أنّ المستفاد من قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ... [١] هو عدم الوجدان بالطبع، لا جعل الإنسان نفسه غير واجد بأن يريق الماء مثلا. نعم، في خصوص باب الصلاة لا بدّ من الالتزام بالمشروعيّة؛ لقوله عليه السّلام: «لا تترك الصلاة بحال» [٢] مع ملاحظة اشتراطها بالطهارة. و أمّا في مثل الصوم فلم يرد مثل هذا الدليل، و استنتج من ذلك العصيان و البطلان؛ لكونه من مصاديق تعمّد البقاء على الجنابة [٣].
و الظاهر أنّه لا مجال للحكم بالبطلان؛ لأنّ قوله عليه السّلام: التيمّم أحد الطّهورين [٤] يكون المتفاهم منه قيام التيمّم مقام الوضوء و الغسل مطلقا، خصوصا مع ملاحظة قوله صلّى اللّه عليه و آله: يكفيك الصعيد عشر سنين [٥]؛ فإنّ الكفاية في مثل هذه المدة الطويلة مع حدوث حوادث مختلفة بالإضافة إلى الأشخاص يوجب أن يكون الصوم المذكور واجدا لوصف الصحّة، غاية الأمر ثبوت العصيان؛ لأنّه كإراقة الماء عامدا في باب الوضوء الموجب للانتقال إلى التيمّم قهرا من ثبوت الصحّة للصلاة و تحقّق العصيان. نعم، لا مجال لإنكار أنّ مقتضى الاحتياط الاستحبابي في المقام قضاء ذلك الصوم.
[١] سورة المائدة ٥: ٦.
[٢] لم نجد بهذا اللفظ. نعم، يستفاد من الروايات الواردة في وسائل الشيعة ٤: ٤١، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١١، و ج ٢: ٣٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥.
[٣] المستند في شرح العروة ١: ١٩٩- ٢٠٠.
[٤] الكافي ٣: ٦٣ ح ٤، تهذيب الأحكام ١: ٢٠٠ ح ٥٨٠، و عنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٨١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢١ ح ١.
[٥] وسائل الشيعة ٣: ٣٦٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٤ ح ١٢.