تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
و يكفي في فضله الخاصّ ما ورد في شأنه من قوله تعالى في الحديث القدسي:
«الصوم لي و أنا اجزي به» [١] فإنّ الظاهر عدم كون المراد من الجملة الأولى هو مجرّد اعتبار قصد القربة المعتبر في جميع العبادات، بل باعتبار الخصوصيّات الموجودة فيه من كونه أمرا عدميّا، و في مثله لا يجري الرّياء بوجه، و اشتماله على الكفّ عن أمور كثيرة في النهار الذي ربما تكون ساعاته كثيرة باختلاف الفصول، و تلك الأمور امور مهمّة ترتبط بحياة الإنسان و الغرائز الموجودة فيه و ممّا يبتلي به نوعا، خصوصا مع تكرّره في كلّ سنة شهرا، بخلاف الحجّ الذي لا يجب إلّا على المستطيع فقط في جميع عمره مرّة واحدة.
و أمّا قوله- تعالى-: «و أنا اجزي به» فالظاهر أنّه بصيغة المجهول؛ لأنّ جزاء جميع الأعمال الحسنة يرتبط به تعالى، فالمراد ظاهرا أنّه تعالى بنفسه جزاء الصوم، كما في قوله تعالى: وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [٢]، و هذا أعلى مراتب الجزاء و نهاية اللطف و الكرامة، و قد قال اللّه تعالى في ذيل آية الصوم تعليلا لإيجابه: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٣]. و الظاهر أنّ المراد به حصول التقوى بسببه؛ لأنّ من أمسك عن أكل ماله الحلال يسهل له الإمساك و الاجتناب عن المال الحرام، و من أمسك عن الجماع مع حليلته يهوّن عليه الاجتناب عن النساء المحرّمات و هكذا، فالصوم كأنّه مقدّمة لحصول الواجبات الاخر و ترك المحرمات، مضافا إلى ما يتضمّنه من جهات اجتماعيّة، فالإحساس بالجوع يثير في النفس التعاطف مع الجائعين، و كذلك درك الألم
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٩٧- ٤٠٣ كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، ب ١ ح ٧ و ١٥، بحار الأنوار ٧٠:
١٢ و ج ٩٣: ٢٥٤.
[٢] سورة التوبة ٩: ٧٢.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٨٣.