تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
بالنسبة إلى المحرومين، و لما يوجبه من إطفاء الغريزة، و لعلّ في الصوم منافع لا توجد في غيره من الواجبات من الجهات الفردية و الاجتماعية.
إذا عرفت ذلك فأعلم أنّ في البين إشكالين لا بدّ من حلّهما:
الأوّل: أنّ الإمساك عن جميع المفطرات المعهودة أو نظيره إن كان له دخل في الحقيقة و الماهيّة، فاللازم الالتزام بعدم تحقّقه فيما لو لم يمسك عن بعضها جهلا أو نسيانا، مع أنّ مقتضى النصّ و الفتوى خلافه، و إن لم يكن له دخل فيها فأيّ شيء له دخل في تحقّق الحقيقة و الماهيّة؟
و قد اجيب عن الإشكال بأحد وجهين:
أحدهما: الالتزام بعدم تحقّق حقيقة الصوم في الصورة المفروضة، و أنّ الحكم بالصحّة و سقوط الأمر و عدم وجوب القضاء عليه إنّما هو لأجل كون فعله بدلا عن الصوم، لا كونه من مصاديقه و أفراده- و إن كان مشتركا معه في جميع الآثار و الأحكام، فالإمساك في الصورة المفروضة قائم مقامه- و متّصفا بأنّه بديل عنه.
و يرد عليه- مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر النصّ و الفتوى الدالّ على الحكم بالصحّة لأجل كونه من مصاديق الصوم و أفراده حقيقة لا لأجل البدليّة-: أنّه على تقدير ترتّب جميع أحكام الصوم و أثاره عليه لا بدّ من أن يقال بكون الواجب إمّا أحد الأمرين، و إمّا العنوان الجامع بينهما المنطبق على كليهما، و لا مسوّغ للالتزام بشيء منهما؛ ضرورة أنّ الواجب ليس إلّا نفس عنوان الصوم فقط، و النصّ و الفتوى قائمان على تحقّقه في الصورة المفروضة دون ما هو بدل عنه.
ثانيهما: أخذ قيد الالتفات إلى كونه صائما في المفطرات التي يجب الاجتناب عنها؛ بأن يكون الصوم عبارة عن الإمساك عنها في خصوص صورة الالتفات إلى كونه صائما و أنّه يجب عليه الإمساك عنها أيضا.