تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوّال
..........
و الجواب عمّا يتعلّق بالمقدّمة الاولى: هو أنّ مورد المقبولة و إن كانت صورة التنازع و الترافع، بل التنازع في الدين أو الميراث كما هو مورد السؤال فيها، إلّا أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ مفادها عامّ لجميع الموارد من دون اختصاص بتلك الصورة؛ فإنّ غرض الإمام عليه السّلام بيان أمر كلّي و إعطاء الضابطة في حقّ رواة الأحاديث الناظرين في حلالهم و حرامهم، و قد سئل فيها عن الوظيفة فيما إذا اختلف الحكّام لأجل اختلاف مستندهم، فأجاب عليه السّلام في هذا المجال بلزوم الرجوع إلى المرجّحات المذكورة فيها ثمّ التخيير مع عدمها، و لذا تمسّك الفحول بالمقبولة في باب علاج المتعارضين، بل جعلوا المقبولة في رأس الأدلّة العلاجيّة، فراجع باب التعادل و التراجيح في علم الاصول.
و هل يسوغ التفوّه بأنّ حكم الحاكم بالهلال في مثل المثال المذكور واجب الإطاعة دون مثل المقام الذي لا يكون فيه تنازع؟ فهل مخالفة حكم المجتهد في هذه الصورة ليست استخفافا بحكم اللّه و ردّا عليهم عليهم السّلام؟ فإذا حكم بثبوت الهلال يوم الشكّ و أفطر الناس فيه لا يكون هذا استخفافا بحكم اللّه، بخلاف ما إذا حكم بنفس ذلك في مورد النزاع و الاختلاف، و لعمري أنّ هذا الفرق من الغرابة بمكان، و بعيد جدّا عن فهم العرف الذين هم الملاك في فهم الروايات الصادرة.
و عمّا يتعلّق بالمقدّمة الثانية: أنّ الظاهر ثبوت هذا المنصب لقضاة العامّة على طبق موازينهم و لو كانت فاسدة عندنا و كان وجوب إطاعتهم بحيث يخاف ضرب العنق من المخالفة، و قد أشرنا [١] إلى أنّ الأئمّة عليهم السّلام قد حجّوا معهم حدود مائتين سنة، و لم يصدر منهم ما يدلّ على عدم حجّية حكم قضاتهم على طبق موازينهم
[١] في ص ١٣٩.